فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 922

وهذا يذكرنا بكلام سيد قطب رحمه الله، أن أي حركة لما يكون لها شهداؤها ورموزها وتسقى بالدم، تصبح لها فاعلية وقابلية عند الناس، لأنها دلالة على قمة الصدق.

[وكأنما كانت لندن تسعى عمدًا إلى إلحاق الهزيمة بنفسها، فقد أعدت الحكومة الانكليزية قانونًا - وكانت الحرب العالمية الثانية قد التهمت الرجال - لتجنيد كافة الايرلنديين، الذين يسمح لهم سنهم بحمل السلاح، فتوحد الجميع بذلك ضد التاج، والتحق آلاف الشباب بالميليشيا المسماة (المتطوعون الوطنيون) ، التي لم تلبث أن أصبحت الجيش الجمهوري الايرلندي (IRA) . ولم يكن بإمكان انكلترا أن تفعل أفضل من ذلك لتثير (القلاقل) التي كانت آنئذ وشيكة الوقوع] .

يعني حماقة الخصم هي التي صنعت الثورة كاملة إزاء شعب كان رافضا لها أصلا، وشمت بمن قاموا بها قبل ذلك.

[وفي 21 كانون الثاني 1919، قام (الديل ايريان) (وهو المجلس التشريعي لحزب الشين فين) بإعلان الاستقلال، وتعهد تشكيل حكومة الأمر الواقع الجمهورية في الأرض الايرلندية، وتممت الحكومة بالمحاكم وبجهاز للشرطة. وكانت غاية المناورة سياسية، ولم تكن الحرب الفعلية متوقعة.

والحقيقة أن نية (ديل ايريان) كانت مختلفة عن مزاج المتطوعين. وفور إعلان بيان الاستقلال، دوت الطلقات الأولى للثورة. وفي اليوم نفسه نصب (المتطوعون) كمينًا لمجموعة تنقل متفجرات الجلجنايت إلى مقلع، وقتلوا فردين من الدرك الملكي.

وقامت بسرعة حملة منظمة من الإغارات والكمائن، بدلًا عن الاصطدامات الفردية والتلقائية، وكانت الحملة بإدارة مايكل كولنز في دبلن، وقادة الوية الجيش الجمهوري الايرلندي في الأمكنة الأخرى. وكان عدد الضحايا قليلًا نسبيًا، أما الآثار فكانت رائعة، إذ أخذ الجنود، بخوذهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت