فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 922

[تلك كانت الحالة في أيرلندة وبالرغم من تاريخ انتفاضي طويل، فقد بقي دعم الجمهور لحركة الاستقلال فاترًا حتى اللحظة التي تأجج فيها بسبب أعمال البريطانيين أنفسهم، وخاصة بسبب أعمال النهب التي ارتكبها (البلاك والتانز) المشهورون، الذين استنفروا لدعم قوة الدرك الملكية الإيرلندية.

ولقد كتب ريتشارد بينيت، عن موضوع انتفاضة الفصح، التي دبرها الوطنيون في العام 1916، قبل أربعة أعوام من تشكيل (التانز) ما يلي:

(أديرت هذه الانتفاضة بشكل يدعو للرثاء، إذ أعلن الثوار الجمهورية، واحتلوا عددًا من المباني العامة في دبلن، وصمدوا بشجاعة فيها لمدة أسبوع، وكان آخر المستسلمين هو أستاذ الرياضيات الشاب دوفاليرا. ولم تحدث قلاقل تُذكر في بقية أيرلندة، ورفض الشعب الايرلندي الدعوة النبيلة (بأن يبرهن على أنه جدير بالمصير المشرف المقدر له، كما استغل النهابون المناسبة في دبلن.

(ولم تجر في تاريخ أيرلندة كله، انتفاضة بهذا القدر الضئيل من التعاطف معها، إذ كان يقاتل في صفوف الجيش البريطاني حوالي مائة ألف من الكاثوليك الايرلنديين، وفكر معظم أفراد الشعبين الايرلندي والانكليزي، بأن الأمر لا يعدو أن يكون خنجرًا في الظهر. وعندما استعرض الأسرى في شوارع دبلن، قابلهم سكان دبلن غاضبين شاتمين. وبدت قضية الاستقلال الايرلندي وكأنها قد ضاعت أو أجلت إلى أمد بعيد) .

وعندها ارتكب البريطانيون غلطة عميقة، إذ أعدموا رميًا بالرصاص خمسة عشر مسؤولًا عن انتفاضة الفصح، فسببت هذه الإعدامات فضيحة عالمية، وضعت حدًا لكل حل سلمي للمسألة الايرلندية. أما حركة الاستقلال (شين فين) ، التي كانت فاقدة الاعتبار، فقد أصبح لها شهداؤها، لذا نمت بسرعة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت