فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 922

وقد فاقمت السلطات البريطانية طبيعة الصراع، دون أن تغير مجراه، عندما ورطت فيه القبارصة الأتراك. وأدي تطويع الأتراك في الشرطة وإثارة النعرات العرقية إلى وقوع بعض المذابح بين المدنيين، وسقوط ضحايا بريئة في كلا المعسكرين. ولكن قاعدة (فرق تسد) لم تنجح في قبرص].

في حين نجحت نجاحا منقطع النظير في الخليج العربي، طبعا نتيجة الجهل والفارق الحضاري بين تجمعين بشريين.

[وباتفاقيات زوريخ ولندن، الموقعة من قبل انجلترا وتركيا واليونان، نشأت جمهورية قبرص بدستور مضمون من الدول الثلاث، ولم يرضِ الحل غريفاس، الذي لم يكن يرى في الاستقلال إلا خطوة أولى للوحدة مع اليونان (إينوسيس) ] .

يعني كان عنده تصور أممي أصلا عن معركته في قبرص، وهذا لابد أن يلفت نظرنا للأهداف الثانوية، التي من الممكن أن يفكر فيها بعض القادة القطريين للجهاد.

[ولا يستطيع البريطانيون الادعاء بالحصول على نصر، ولو جزئي. فالصراع العبثي الذي دام أربع سنوات، كلّفهم غاليًا بالأرواح والمال والسمعة، وانتهى بحل وسط على الورق، أسوأ من هزيمة سافرة. وحتى ذلك الحين، لم يكن هناك إلا مسألة استعمارية مزعجة، ثم ظهرت بعد ذلك قضية عالمية متفجرة، لا تزال تشكل تهديدًا جسيمًا للسلام في البحر الأبيض المتوسط، وللبريطانيين أنفسهم] .

هذا موضوع آخر، إذا تبقى وقت سنتكلم عن المشاكل العالمية القريبة من محيطنا، وتمسنا ممكن تكون بوابة للقتال، هي مسألة قبرص والاشتباك التركي اليوناني فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت