فهرس الكتاب
وأدت النجاحات الأولى، مع عوامل أخرى، إلى اقتراف أخطاء جسيمة جدًا، لا بل قاتلة. ومن أهم العوامل الأخرى التي أدت إلى فشل الثوار، الدعم البريطاني ثم الأمريكي لأثينا، والدعم الممنوح للجيش الديمقراطي من قبل البلدان الشيوعية الثلاث الواقعة في شمالي اليونان].
سجل هنا الدعم الممنوح للثوار من أسباب الفشل، لأنه انقطع فجأة. الدعم الذي كان يأتي من يوغسلافيا وألمانيا انقطع فجأة.
[وكان أول الأخطاء، فقدان الاتصال الفعّال مع السكان. ففي البداية ولأسباب تتعلق بالراحة المادية من جهة وبالضرورات الأمنية من جهة أخرى، اجتاح الشيوعيون القرى التي طُرد الدرك منها، وقاموا بمصادرة المواشي والأرزاق، كما عمدوا أحيانًا إلى تهجير السكان إذا دعت الضرورة. وكثيرًا ما جُنِّد السكان بالقوة في صفوف العصابات، أو طُردوا خارج منطقة حرب العصابات] .
حتى كتبت على الهامش هنا: هذه فيها الفلسفة الزوابرية، نفس العمل الذي اقتحمته الجماعة المسلحة في الجزائر في مرحلة أبي عبد الرحمن أمين، قهر السكان، ومصادرة أموالهم، والاعتداء على أعراض الناس.
عملية ناس كانوا يتحركون مع السكان، فلما قاموا يمارسون العنف في صفوف السكان، فإما السكان هاجروا، أو هم هجّروا السكان، يعن هم طردوا السكان من المنطقة حتى تخلو المنطقة لهم، فارتكبوا خطأ كبيرا جدا، يقول:
[وشكل اللاجئون بالنسبة إلى أثينا مشكلة في غاية الصعوبة، ولكنهم كلفوا الشيوعيين ثمنًا باهظًا من الناحية السياسية، من حيث سمعتهم والدعم الشعبي لهم. وكانت لذلك أيضًا نتائج عسكرية، إذ أن اختفاء المدنيين من منطقة العمليات، خلص الحكومة من كل حيرة في قصف المناطق