فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 922

فالذي أقوله وحتى ذكرته هناك أنه حتى جيفارا الشيوعي الذي ليس عنده ضوابط، قال: (كانت دعايتنا وخطتنا في الدعاية تقوم على صدقنا في مواجهة كذب النظام) ، حتى تحولت بياناتهم وتوجيهاتهم وعلاقتهم مع العالم وما يقولونه إلى مراجع موثوق بها من كل وكالات الأنباء، أما النظام فقد ألفوا منهم الكذب، وما لا يريدون قول الحقيقة فيه يسكتون.

فأساس عملية الدعاية الصدق، أولا لأنه لا يجوز الكذب، بحال من الأحوال، إلا في بعض القضايا المحدودة جدا، كقضية الكذب على العدو في مجال الخداع، أما فيما يتعلق ببياناتنا مع المسلمين أو بتوجيهاتنا أو فيما نعلنه عن أنفسنا أو فيما نعطيه من وعود أو نزعمه من مزاعم= فيجب أن يكون قائما على الصدق، لأن المؤمن قال الرسول عليه الصلاة والسلام فيه:"قالوا: يزني؟ قال: يزني. قالوا: يسرق؟ قال: يسرق. قالوا: يكذب؟ قال: المؤمن لا يكذب"، فحدود الكذب محصورة جدا جدا جدا، حتى في آخر الضرورات هي أشياء سطحية جدا.

الدعاية ضرورية وواجبة، وهذا التهويل الذي تقوم به وكالات الأنباء الأخرى والناس أعطى مفعولا سلبيا، الناس حتى الآن لو سمعت عن شَغلة في جرائد الدولة أو في الصحف أو في الإذاعة يقول لك مباشرة: كذب.

صحيح أن السياسة كلها قائمة على المبادئ الخسيسة واللا أخلاقية، ولكن حدود السياسة الشرعية المضبوطة عندنا وافية وكافية، ولو لم تكن كافية لانتصارنا ما أنزلها علينا رب العالمين وكان أنزل غيرها، لكنه أنزلها علينا بهذه الصورة لأنها كافية لو طُبقت، ولست بحاجة إلى اللف والدوران والميكافيليات والجانب الوسخ من السياسة المتعارف عليه.

لما يقول الله سبحانه وتعالى (أوفوا بالعقود) فهذه قاعدة أوفوا بالعقود، ولذلك الشيخ منير الغضبان حتى في أعظم زلاته لما أفتى بالتحالف الوطني مع الأحزاب، قال: هناك ضابطان لا تستطيع أي جماعة وهي تريد أن تتحالف أن تتجاوزهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت