فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 147

الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، وفي الوقت نفسه لا تتدخل في الشئون الداخلية للشعوب الأخرى».

هكذا تسللت «الإمامية» إلى العالم الإسلامي، وترجمت «التوسع» أيديولوجيا بشعارات ومبررات مطاطة، بحسب الظروف. فحازت على الشرعية حين امتطت ظهر القضية الفلسطينية، وتدخلت في الدول ذات الحضور الشيعي بدعوى حماية المستضعفين والدفاع عن حقوق المحرومين، واستوطنت أمنيا وعسكريا لحماية المراقد المقدسة والعتبات في العراق، وهاجمت في سوريا دفاعا عن محور المقاومة والممانعة، ثم غيرت سقف المبررات الطائفية عبر أطروحة الدفاع عن المراقد والعتبات، ثم تحول الأمر إلى حرب وجودية، لتنتهي أخيرا بالدفاع عن كرمنشاه وطهران. وشرعت في عملية تخريب طائفية منظمة في البحرين، ولم تتوقف عن التحضير للتدخل في اليمن، لتقود انقلابا شاملا، ويعلن الزعيم الحوثي، عبد الملك الحوثي، عشية التدخل السعودي، عبر عملية عسكرية باسم «عاصفة الحزم - 26/ 3/2015» ، أن سقف «الحركة الحوثية» ، لمن لم يعلم بعد «عال جدا جدا» [1] ! وكأن الاستيلاء على الدولة والمجتمع والثورة لم يكفه!!! وكل هذا يجري وفق ما رسمته «الخطة الخمسينية لتصدير الثورة الشيعية [2] » التي صاغها عالم الفيزياء الإيراني محمد جواد لاريجاني، ونالت موافقة المرشد علي خامنئي. ولا ريب أن أوضح ما في هذه التدخلات وغيرها:

1)أنها كانت ولمّا تزل، وطبقا للخطة الخمسينية تجري باتجاه الداخل الإسلامي، عبر إشعال الحروب وتوطين الفتن والتدخلات الأمنية والسياسية والعسكرية والعقدية .. وهي ذات التدخلات القديمة التي قامت بها فارس، وتؤمن بها منذ عهد الأكاسرة، وهذا يعني أن الشيعة في «أية نقطة في العالم» ، هم المقصودون أولا، وأكثر من غيرهم، بمصطلحات «المستضعفين» و «المحرومين» و «المضطهدين» ، باعتبارهم رأس الحربة في الثأر والانتقام.

2)وفي المقابل ظلت إيران، منذ انتصاب «ولاية الفقيه» تتجه، على الدوام، نحو التفاهم مع «المستكبرين» ، وتطبيع العلاقات مع «إسرائيل» والولايات المتحدة خصوصا والغرب عموما. لذلك حرصت على ألا تطلق طلقة واحدة، في تاريخها الملكي أو الجمهوري، ضد «إسرائيل» أو التصدي لأي عدوان دولي على أي بلد عربي أو إسلامي.

(1) الحوثي: طموحاتنا لا حدود لها والخيارات مفتوحة، 21/ 1/2015، موقع الجزيرة نت، على الشبكة: http://cutt.us/yxwj

(2) نشرها د. عبدالرحيم البلوشي (أبو المنتصر) ، منشورات «رابطة أهل السنة في إيران» ، لندن، 20/ 9/2010، وكاتبها وصاحبها هو عالم الفيزياء، د. محمد جواد لاريجاني. وهو من قدمها لمرشد الثورة علي خامنئي ووافق عليها. وبحسب د. عبدالله النفيسي فإن لاريجاني نفسه هو من كشفها، وقام المرشد، في حينه، بمعاقبته عبر إبعاده عن ملفات التفاوض وحتى سجنه بسبب ثرثرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت