حتى بالنسبة لـ «حزب الله» ، وبحسب حسن نصرالله، فإن: «المسألة مسألة وقت. وما تحتاجه هذه المعركة المصيرية التاريخية هو الوقت» [1] ، و: «إذا ما انتصر الإرهاب التكفيري في سوريا سنشطب جميعا» [2] . لذا؛ وطبقا لما نقلت عنه صحيفة «الأخبار» اللبنانية، فإنه: «لن يكون هناك سقوط للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، لأن سقوطه يعني سقوط الحزب بالذات، وسقوط محور الممانعة» . وكل ما في الأمر أنه: لا خيار للحزب في الحرب السورية، ولا تراجع عنها .. المعركة هناك طويلة ولن تنتهي» [3] . الطريف في مواقف «حزب الله» أنه لم يعترف بتدخله في سوريا إلا بعد سقوط مدينة القصير. بعد ذلك نقلت عنه مصادر صحفية قوله أنه: «حان وقت التعبئة» ، والحقيقة أنه خلال لقاء حزبي داخلي خرج الحزب من التقيه، وأقرّ أخيرا بأن «الحزب اتخذ منذ عام 2011 قرار المشاركة في الحرب في سوريا» ، غير آبه بعواقب قراراته، التي ذهب بمقتضاها إلى حد القول أنه: «حتى لو استشهد في هذه الحرب نصف مقاتلي الحزب وبقي النصف الآخر ليعيش بكرامة وعزة وشرف سيكون هذا الخيار هو الأفضل» [4] . وبمناسبة يوم القدس الذي أعلنه الخميني في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، فات حسن نصرالله تحذيرات عبد اللهيان القائلة بأن «سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يمثل تهديدًا لأمن إسرائيل» ، أو كأنها لم تكن! ومع ذلك فقد خرج ليقدم ما يبدو بديلا عن طريق هضبة الجولان السورية المغلقة أمام أية مقاومة من أي نوع منذ قامت «إسرائيل» ! ليقترح سلسلة من البدائل تجاوزت إيقاع «ما بعد بعد حيفا» [5] ، لتغدو على وزن: «نعم نعم، طريق القدس يمر بالقلمون والزبداني وحمص وحلب والسويداء والحسكة .. لا تستطيع أن تكون مع فلسطين إلا إذا كنت مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وإذا كنت عدوا للجمهورية الإسلامية فأنت عدو
لفلسطين والقدس» [6] .
لم تغب أنظار إيران عن السعودية كهدف أسمى تتوج بموجبه سلطان فارس التاريخي، شمال الجزيرة العربية وجنوبها. كما لم تغب عن «الإمامية الصفوية» ثاراتها مع الصحابة في قبورهم، وثاراتها مع البيت الحرام، وأخرى مع مناطق بعينها كالبحرين خاصة. إذ أن كل الحقد الفارسي التاريخي على الخليفة أبي بكر الصديق، ومحاولات
(1) «الجربا يزور سوريا ونصر الله يصف معركتها بالمصيرية» ، 17/ 2/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Mwbz
(2) «نصر الله: تأخرنا في الذهاب إلى سوريا» ، 29/ 3/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/oZYoY
(3) «نصر الله: سقوط بشار الأسد يعني سقوط حزب الله» ، 5/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/cZMuS
(4) «نصر الله: قد نعلن التعبئة العامة على كل الناس» ، 23/ 5/201، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/brNH
(5) عبارة وردت في خطاب حسن نصرالله، بعد حرب تموز/ يوليو 2006 على لبنان، وهدد فيها بأن صواريخ «حزب الله» ستصل إلى حيفا و «ما بعد بعد حيفا» ! ومنذ ذلك الوقت، حيث جرى توقيع اتفاق فض اشتباك والموافقة على قوات دولية تقدر بـ 15 الف جندي للفصل بين الجانبين، لم يخض الحزب أية مواجهة مع «إسرائيل» .
(6) «نصر الله: طريق القدس يمر بالقلمون والزبداني» ، 10/ 7/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/drDko، هذا هو منطق الرافضة في الحب والبغض. فلا يكفي أن تعلن حبك لآل البيت وتترضى عليهم إلا إذا اقترن الحب بالعداء والبراءة من أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ولعنهما وبقية الصحابة.