المبحث الثالث
الخيانة (العراق وأفغانستان)
عطفا على وقائع الغدر التاريخية، ودول فِرَقِها وجماعاتها المارقة على الدين، عادت «الاثنى عشرية» لتهاجم تحت مظلة النظام الدولي. ودشنت أول حضور دموي لها، كالعادة، في العراق ما بين سنتي 1981 - 1988، ثم ابتداء من سنة 2003. وفي وقت لاحق في أفغانستان سنة 2001. ابتدأ العراق الحرب بعد أن استنفذ كل وسائل الحوار مع «الولي الفقيه» . ومع أنه أعلن عن استعداده لوقف الحرب، بعد سنتين على اندلاعها، إلا أن إيران ابت إلا أن تستمر. وما كانت لتتوقف إلا بعد أن قبلت إيران قرار مجلس الأمن رقم 598، الصادر في 28/ 5/1988 .. هنا فقط توقفت الحرب بطريقة تفوق صعوبة تجرع السم لدى الخميني. لكنها لم تنته حتى بعد الغزو الأمريكي للعراق وسقوط بغداد في 10 أفريل/نيسان سنة 2003. ولا بعد انسحاب الأمريكيين وتسليمهم البلاد إلى إيران والمليشيات الشيعية.
وفقا لوقائع الخيانة والغدر؛ وبألسنة علية القوم، ثمة ثلاثة رؤساء؛ أولهم يكشف عن الأمر، والثاني يحرض على المزيد، والثالث يعاتب على الثمن! والنتيجة سقوط دولتين مسلمتين، وضحايا وتشريد وتنكيل واستباحة كل محرم. كان أول من افتتح المزاد هو الرئيس الأسبق، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني. ففي معرض كلمة له بجامعة طهران، في 8/ 2/2002، أعلن أن: «القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وأنّه لو لم تُساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني» . وتابع قائلًا: «يجب على أمريكا أن تعلم أنّه لولا الجيش الإيراني الشعبيّ ما استطاعت أمريكا أنْ تُسْقط طالبان» [1] . تبعه محمد علي أبطحي، نائب الرئيس، محمد خاتمي، للشؤون القانونية والبرلمانية. ففي محاضرة له في ختام أعمال مؤتمر «الخليج وتحديات المستقبل - 13/ 1/2004» ، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية سنويا، أكد أبطحي على أقوال رفسنجاني، بالقول أن: «بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان» ، وقاطعا في القول، بأنه: «لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة؛ لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أمريكية شرسة» [2] !!!
لكن «أبطحي» : «لم يوضح طبيعة التعاون الإيراني مع واشنطن فيما يتعلق بأفغانستان والعراق» . فما كان من رئيسه محمد خاتمي إلا أن بادر إلى التفصيل في الأمر أيما تفصيل، وذهب إلى حد تحريض الأمريكيين على احتلال العراق، كما سبق واحتلوا أفغانستان، وكأن ما قاله «رفسنجاني» و «أبطحي» لم يشف صدور غلاة الصفويين من التفاخر والاعتزاز بالخيانة. ونظرا لأهمية تصريحاته؛ سننقل نص الحوار المصور الذي ورد في برنامج وثائقي بثته مؤسسة «السحاب» خلال لقائها السادس مع د. أيمن الظواهري بتاريخ 3/ 8/2009، وهو يتحدث عن الدور الإيراني في تسليم بلدين مسلمين للولايات المتحدة:
(1) «رفسنجاني: قواتنا قاتلت طالبان وأنقذت أميركا من المستنقع الأفغاني» ، 9/ 2/2002 م، صحيفة «الشرق الأوسط السعودية» ، على الشبكة: http://cutt.us/5 x 3 rW.
(2) «أبطحي: لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد» ، 13/ 1/2004، موقع «إسلام أون لاين» ، على الشبكة: ... http://cutt.us/obnM 4. ورابط «موسوعة الرشيد» ، على الشبكة: http://cutt.us/Q 3 UOf