فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 147

وأبو الكروس، وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود. قالت اليهود: لا يكون الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة: لا يكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب، وقالت اليهود: لا يكون جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح المنتظر، وينادي مناد من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينزل سبب من السماء. واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة، واليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئًا، وكذا الرافضة، واليهود لا ترى على النساء عدة، وكذلك الرافضة، واليهود تستحل دم كل مسلم، وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفت القرآن، واليهود تبغض جبريل عليه السلام وتقول: هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة تقول: غلط جبريل في الوحي إلى محمد بترك علي بن أبي طالب، واليهود لا تأكل لحم الجزور، وكذلك الرافضة». وفي السياق يستحضر علي الكاش مقولة الخميني في (الحكومة الإسلامية / 135) ، حين قال: «إذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي سنحصل على عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب» ! ولا نظن أنه ثمة مبالغة في القول بأن: «الاقتباس العقائدي الإمامي من اليهودية لم يقتصر رغم تأثيرها الأقوى من غيرها في العقيدة فهناك اقتباسات من النصرانية والبوذية والمجوسية، حتى يمكن القول إن الأمامية هي البوتقة التي جمعت معظم الديانات» [1] . ويبقى السؤال: هل انتهى دور اليهود بنهاية ابن سبأ!؟ سنرى.

المبحث الثاني

الأديان «المجوسية»

لما يكون التحريف قد نال من الكتب السماوية، فمن الأولى أن ينال من الديانات الوضعية، التي ستغدو قابلة للتعديل بحسب الحاجة. ولعل أعجب ما في الأمر، أن الأديان «المجوسية» ، على اختلافها، اخترقت الكتب السماوية والأديان الوضعية على السواء، فأثرت بها وتأثرت. ينطبق هذا التفاعل المتبادل على «الهندوسية» و «البوذية» مثلما ينطبق على «اليهودية» و «النصرانية» . ولا ريب أن محاولات اختراقها للإسلام، عبر «الإمامية» وإجمالي الفرق الشيعية الباطنية، مثَّل مدخلا ملائما للطعن فيه. لكن، وبخلاف كافة الكتب السماوية والوضعية، بقي القرآن الكريم بمنآى عن أية محاولة للتحريف. وإذا كانت «النصرانية» قد زعمت أن الإسلام أخذ عن «الزرادشتية» و «المانوية» ومصادر شتى، فإن «الإمامية» زعمت وأنكرت وأحدثت في الدين، ما لم تجرؤ أية ديانة أخرى على الإتيان به.

في بحث قديم له بعنوان: «البشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السماوية السابقة» ، يقول الشيخ د. عبد المجيد الزنداني أن للأديان الوضعية جذر سماوي جرى تحريفه مع طول الزمن. وتحولت، تبعا لذلك، من دين

(1) علي الكاش، «اغتيال العقل الشيعي: دراسات في الفكر الشعوبي» ، مرجع سابق، ص 455. قد يبدو طريفا أن يتحدث المرجع الشيعي كمال الحيدري، وعلى قناة الكوثر» الشيعية، عن مصادر التراث الشيعي. راجع على موقع «يوتيوب» : كارثة كمال الحيدري يعترف بأن التراث الشيعي أكثره من اليهود والنصارى والمجوس. http://cutt.us/D 89 Z. لكنها الحقيقة الواقعة. وكمثال على ذلك، نذكر ما جاء في «التلمود» البابلي وهو يخاطب اليهودي: «اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء وزيادة على ذلك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي، فإذا قال لك الحاخام؛ إن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله، ولا تجادله فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى» . (الكنز المرصود/45) . وفي المقابل يقول ابن بابويه في كتاب «الاعتقادات: «الأئمة كالرسل، قولهم قول الله، وأمرهم أمر الله وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، ولا ينطقون إلا عن الله وعن وحيه» . فما الفرق بين القولين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت