فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 147

المبحث الخامس

خطاب الهيمنة

قد يكون قادة العرب أو المسلمون قد تحدثوا عن نوايا توسعية فارسية خلال حكم أسرة بهلوي لإيران، لكنهم لم يسبق لهم أن تحدثوا بلغة طائفية، إنْ صح التعبير مجازا، إلا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في ربيع العام 2003. ففي أعقاب زيارة قام بها الملك الأردني، عبدالله الثاني، والرئيس العراقي، غازي الياور، إلى الولايات المتحدة، ولقائهما بالرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن، نقلت صحيفة «الواشنطن بوست - 8/ 12/2004» تصريحات للملك الأردني رأى فيها أن: «إيران تجد مصلحتها في اقامة جمهورية اسلامية في العراق, وهي تمول نشاطات خيرية عدة في هذا البلد لتحسين صورتها, وشجعت أكثر من مليون عراقي على عبور الحدود للتصويت في الانتخابات العامة المقررة في 30 كانون الثاني (يناير) وفقًا لرغبتها» ، و: «أن هناك كثيرين وعددًا كبيرًا من الإيرانيين سيستخدمون خلال الانتخابات للتأثير في النتيجة» ، محذرا من: «وصول حكومة موالية لإيران إلى السلطة في بغداد, تعمل بالتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي، يمتد إلى لبنان، ويخل بالتوازن القائم مع السنة» [1] . كما نقلت الصحيفة تصريحا مماثلا للرئيس العراقي، قال فيه: «إن سكوت دول الجوار عن تدخل إيران بشكل سافر في شئوننا خدمة لمصالحها وأطماعها ستكون نتيجتها هلالًا شيعيًا سيؤثر على علاقات دول الجوار لاسيما الخليجية منها» .

مع أن التصريحين صارا علامة مميزة حين الحديث عن «الصراع الطائفي» ، إلا أن وقائع التوسع في

الداخل الإسلامي تتجه اليوم، وبلسان قادة إيران، نحو رسم الحدود التاريخية للإمبراطورية الفارسية. ولا ريب أن مثل هذه التصريحات، التي خلت من أية تقية، لا تمت بصلة لا لمستضعف قريب ولا لمستكبر بعيد. فلنتابع ولنتأمل ما يلي من تصريحات.

أولا: التوسع

قبل انطلاقة الثورات العربية، وفي تصريحات، باللغة الإنجليزية، نقلتها وكالة «إيرنا - 5/ 3/2009» الإيرانية أمام حلقة دراسية حول الأداء السياسي للنظام، صرح مستشار القائد الأعلى للثورة الإيرانية للشؤون العسكرية والقائد السابق لحرس الثورة في طهران، الجنرال يحيى رحيم صفوي، أن: «الجمهورية الإسلامية تُعتبر قوة ذات نفوذ في المنطقة» ، وأن: «العالم يشاهد النفوذ السياسي لإيران وهو يتمدد في المنطقة بأكملها بما فيها لبنان وفلسطين» [2] . وفي

(1) في زيارة له إلى إيران، سلم خلالها رسالة خطية من الملك عبدالله الثاني، قال وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، خلال اجتماع له (7/ 3) مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني أن: «المشكلة الأساسية التي تواجهها المنطقة هي الإرهاب والتطرف, وإنها ليست بين السنة والشيعة» ! وهو تراجع واضح عن مقولة الهلال الشيعي. للمتابعة: «الأردن وإيران تدعوان لتعاون إقليمي ضد الإرهاب» ، 8/ 3/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/4 NpYE وبعد نحو أربعة أشهر من تصريح جودة، أدلى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي، إبراهيم الجعفري، في بغداد بتصريح قال فيه: «لا مشاكل لدينا مع جيراننا» ! لكنه أردف قائلا أن: «أهم المشاكل في المنطقة هي التطرف والطائفية» !!! للمتابعة: «ظريف: لا مشاكل مع جيراننا في المنطقة» ، 27/ 7/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/6 WdqB

(2) «مستشار خامنئي: نفوذنا يتمدد في المنطقة ككل بما فيها لبنان وفلسطين» ، 6/ 3/2009، صحيفة «القوة الثالثة» ، على الشبكة: http://cutt.us/psSK

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت