فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 147

في ذروة اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية، وفي خضم الغزو «الإسرائيلي» للبنان سنة 1982، طلب العراق من إيران وقف إطلاق النار للتفرغ لمواجهة الغزو ومساعدة الفلسطينيين ولبنان. لكن ما حصل أن الخميني «جمع خطباء المساجد وأجهزة إعلام نظامه وأركان حكومته وخطب فيهم قائلا: إن ما يحدث في لبنان ولاسيما بعد احتلال إسرائيل لتلك البلاد إنما هي مؤامرة لصرف أنظاركم إلى تلك المنطقة المنكوبة والتقليل من شأن الحرب مع العراق. إن الحرب الكبيرة هي الحرب مع العراق، وأما الحرب مع إسرائيل فإنها الحرب الصغيره. فلذلك لا تلهيكم الحرب الكبيرة عن الصغيرة» [1] . وبعد نحو ثلاثين عاما تعرض العراق لغزو أمريكي - دولي سنة 2003، انتهى بتسليمه إلى الشيعة وإيران التي هيمنت طائفيا وأمنيا وسياسيا وعسكريا عليه. وبعد أقل من عقد على الاحتلال اندلعت الثورات العربية، فرحبت بها إيران، على لسان مرشد الثورة، علي خامنئي، باعتبارها استجابة ونتاجا لروح ومبادئ «الثورة الإسلامية» في إيران. لكن ما أن انفجرت الثورة السورية حتى غدت «مؤامرة» . لكن إيران التي انصرفت عن «مؤامرة» الغزو «الإسرائيلي» للبنان، لم تنصرف عن «مؤامرة» الشعب السوري على النظام، بل أباحت لقواتها وميليشياتها أن تحط رحالها في سوريا، لتلحق بها أدواتها من لبنان والعراق ومعها شتى مرتزقتها من أنحاء العالم، رفضا للثورة ودعما للنظام النصيري فيها، صاحب أيديولوجيا «بلد الأحرار» و «أرض الثورة والثوار» و «الصمود والتصدي» ، و «المقاومة والممانعة» . ثم شرعت في التمدد علانية حتى أحاطت بالجزيرة العربية عبر اليمن من جنوبها.

على امتداد هذه الرحلة الطويلة من التوغل الإيراني في كل اتجاه من الأرض إلا أن إيران لم تتجه نحو فلسطين، رغم أنها باتت تطل عليها من كل جانب!!! بل أن ثورة الخميني بدت على هدى وهي في طريقها صوب العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان والبحرين والكويت والسعودية وحتى «إسرائيل» ، لعقد صفقات الأسلحة، خلال الحرب العراقية الإيرانية، إلا أنها ظلت على الدوام تضل الطريق نحو فلسطين!!! فما الذي يجعلها على هدى في كل مكان بينما يحيط بطريقها الضلال من كل جانب حين يتعلق الأمر بفلسطين؟

الحقيقة أن ما يمنع إيران من التوجه إلى فلسطين هو الذي يسمح لها بالتوجه إلى أي مكان آخر. فليس في فلسطين ما هو مقدس لدى الشيعة كما هو الأمر بالنسبة لعامة المسلمين حيث المسجد الأقصى مسألة واقعة في صميم العقيدة والدين، بينما الأرض المقدسة، في عقائد الرافضة، خارج أية حسابات بما أن المسجد الأقصى في السماء وليس على الأرض أو لأن هناك من هو أفضل منه. ولما تكون كربلاء والنجف أقدس من مكة فمن

الأولى، بالمحصلة وكما تقول عقائد القوم، أن يكون مسجد الكوفة أقدس من المسجد الأقصى [2] .

(1) د. موسى الحسيني، «الثورة البائسة» ، 1983، طبعة لوس أنحلوس، الولايات المتحدة الأمريكية، ص 207،125.

(2) بحسب المجلسي فإن: «القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه والمسجد النبوي إلى أساسه» ، (بحار الأنوار 52/ 338 والغيبة للطوسي/282) . وبالنسبة للعياشي: «عن أبي عبد الله قال: سألت عن المساجد التي لها الفضل فقال: ... =

= المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسرى برسول الله عليه وسلم، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال: مسجد الكوفة أفصل منه»، (تفسير الصافي 3/ 166) . أما ابن بابَوَيه القمي فيقول: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله ومسجد الكوفة» ، (الخصال/137) . ويروي الشيخ المفيد عن أبي بصير قوله: «قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة» ، (إرشاد 2/ 383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت