فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 147

المبحث الأول

العدو الوجودي لإيران!

ما أن هلك كسرى، وافتقدت فارس فرصة الرد التي حظيت بها روما، حتى أنتجت أحقادا تاريخية، لم تندمل. لكن هذه المرة عبر شعار «يا لثارات الحسين» بدلا من «يا لثارات كسرى» . وكأن الإسلام لم ينل من غطرستها بقدر ما عقدت العزم على جعل (1) تخريب الإسلام، و (2) اختراق العالم الإسلامي، و (3) الانتقام من المسلمين، الموضوع السياسي الوحيد للفرس المجوس. بمعنى أن العرب والمسلمين والإسلام هم العدو المستمر وليس أحدا غيرهم. لذا؛ وحين كان العالم الإسلامي يتجه، عبر حركة الفتوحات، نحو الخارج، كانت عقيدة مجوس فارس، ومن بعدها «الإمامية» وفرقها ودولها المتنوعة، على النقيض تماما، تتجه مسلحة بأحقادها التاريخية نحو الداخل الإسلامي، ولم تكن في يوم ما شريكة في فتح أو في مواجهة مع الغرب أو الشرق، بقدر ما كانت حليفة، وجسر عبور للقوى الغازية.

بل أن الفرس المجوس، وحتى ثقافة قطيع «الإمامية» ، يعتبرون الفتوحات الإسلامية عامة، ولفارس خاصة، حتى هذه اللحظة من الزمن، «اعتداءات ظالمة وجائرة وغير مبررة على شعوب مسالمة» [1] . وهي ذات الأطروحة التي ترددها قوى الشرق والغرب من أن الإسلام هو دين الغزو والاعتداء، ووفقا لمصطلحات «عصر الجبْر» ، «دين الإرهاب» !!! بطبيعة الحال فإن ما يثير العجب في مثل هذه الأطروحات التي لم تتوقف، أن دعاتها لا يتذكرون جيوش الروم والفرس حين كانت تستوطن الجزيرة العربية ومحيطها، وتستعبد أهلها، وتجوب شرق الأرض وغربها، بحثا عن مواطن البؤساء لاستعبادهم ونهبهم، ولا يتذكر الروافض أن دخولهم الإسلام ما كان ليكون لولا الفتح الإسلامي الذي قاده عرب المسلمين وليس عبيد الجاهلية ومن المجوس. بل أن مجوس الفرس لا يتذكرون أن قادة الفتح الإسلامي لفارس، والذين كانوا سببا بدخولهم الإسلام، هم الذين يتلقون اللعن، ويطالبون المسلمين اليوم بالتبرؤ منهم!!!!

لذا ليس غريبا دلالة الفقرة التي سطرها رئيس حكومة «إسرائيل» ، أرييل شارون، أحد أعتى أساطير «الحركة الصهيونية» و «اليهودية العالمية» في «المربط اليهودي» ، بحق الشيعة، حين كتب مبكرا، في مذكراته بعد غزو لبنان سنة 1982، يقول: «من دون الدخول في أي تفاصيل, لم أرَ يومًا في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد» [2] . فلنتتبع بعض ما استقر واستجد من العلاقة الموضوعية والتاريخية بين اليهود والفرس (مجوسا) و (ثقافة) و (إمامية) .

(1) هذا نموذج مما تعج به مواقع الشيعة ومنتدياتهم بالإضافة إلى موقع «اليوتيوب» : http://cutt.us/aRejv

(2) «مذكرات أرييل شارون» ، ترجمة أنطوان عبيد، مكتبة بيسان، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى سنة 1412 هـ/1992 م، ص 583 - 584. وبمثله قال وزير الخارجية «الإسرائيلي» الأسبق، ديفيد ليفي، لصحيفة «هآرتس - 1/ 6/1997» اليهودية في: «إن إسرائيل لم تقل في يوم من الأيام أن إيران هي العدو» . وكذا الصحفي اليهودي، أوري شمحوني، في قوله لصحيفة ... =

= «معاريف - 23/ 9/1997» اليهودية: «إن التهديد الجاثم على إيران لا يأتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة! فإسرائيل لم تكن أبدًا ولن تكن عدوًا لإيران» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت