تمارس العبودية بحق غيرها. لذا فالرجل؛ يتذكر القادسية كون البلاد، وما فيها من مصادر المعيش، بالنسبة لهم، هي مسألة حياة أو موت، لا خيار لهم فيها سوى الغزو. فكيف سيكون الأمر إذا غدت مصدر غنى وتجارة واستيطان [1] وحتى مركزا الإمبراطورية؟
المبحث الثاني
مجتمع الأسياد - العبيد
حتى انهيار الإمبراطورية الساسانية، ظل النظام السياسي والاجتماعي في فارس قائما على ثنائية الأسياد والعبيد، في الداخل والخارج. وهو ذات المنطق الفرعوني [2] ، وكذا المنطق اليهودي، صاحب مقولات «الغوييم» و «الأغيار» و «شعب الله المختار» . ففي الداخل ثمة أسياد وعبيد، وفي الخارج فإن فارس هي السيدة وغيرها عبيد. مثل هذه النظرة الاستعلائية، نجدها في المصنفات التاريخية وكتب علماء «الإمامية» ، وتخترق الثقافة والدين على السواء. وتصل إلى حدود هوية «الإمام الغائب» الذي سيكون فارسيا، أو على الأقل من ذرية الحسين، الذي تزوج بحسب مزاعم «الإمامية» من شهربانويه، ابنة يزدجر الثالث، آخر ملوك السلالة الساسانية. أما اليوم فترِد على ألسنة أعلى هرم السلطة في إيران [3] .
مثل هذه الثقافة تحتل ركنا ركينا في مجتمع قبلي عميق، بحيث تغدو فيه لفظة «السيد» أساس العلاقة بين زعيم القبيلة وأتباعه. لكنها ستغدو أعمق أثرا، حينما تعتاد أمة على المزاوجة بين الزعامة القبلية والزعامة الدينية.
(1) عبدالله الضحيك: «إيران عدو لا ينتهي» ، موقع «الكادر» ، على الشبكة: http://cutt.us/mhew 3. وينقل الكاتب عن المؤرخ اليوناني هيرودتس قوله أن: «ولاية بابل كانت تدفع أيام حكم الملك الأخميني دارا أعلى نسبة من الضرائب تقدر بألف وزنة (طالت) من الفضة» . مشيرا إلى أن «الطالنت» الواحد يساوي 30,3 كغم. وهذا يعنى أن ولاية بابل وحدها كانت تدفع سنويا ثلاثين ألف طن و 300 كغم من الفضة.
(2) خلال مداخلة هاتفية له مع الإعلامي، توفيق عكاشة، على «قناة الفراعين - 12/ 1/2014» ، استعمل المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة، وأحد أركان الانقلاب العسكري في مصر، التعبير الفرعوني أو الفارسي وحتى اليهودي، الاستعلائي تجاه الآخرين، وحتى تجاه شعبه، قائلا: «نحن هنا على أرض هذا الوطن أسياد، وغيرنا هم العبيد» !! وجدير بالذكر أن المستشار الزند عين وزيرا للعدل في 20/ 5/2015. على الشبكة: http://cutt.us/8 HzUu، ثم أقيل في 13/ 3/2016، بعد أن قال في 11/ 3/2016، خلال برنامج تليفزيوني، على قناة «صدى البلد» المصرية: «سأسجن أي أحد حتى لو كان النبي عليه الصلاة والسلام. على موقع «يوتيوب» : أحمد الزند يسيء للنبي http://cutt.us/mvEbL
(3) من ضمن هذه التصريحات ما أورده الموسوي من تصريحات أدلى بها مرشد الثورة، علي خامنئي، لصحيفة «جمهوري إسلامي - 14/ 6/2004» ، أثناء استقباله مجموعة من رجال الدين وعدد من الأكاديميين من أعضاء مؤسسة دائرة المعارف الإيرانية، يقول فيها أن: «الأمة الإيرانية تصلح لِأن تكون على هرم الثقافة العالمية» ... وفي اليوم التالي أن: «الشعوب الإسلامية مدينة لجهود وأبحاث الإيرانيين في المجالات الثقافية» . مرجع سابق: نقلا عن: صباح الموسوي: «فكر الشعوبية في مناهج الحوزة الصفوية» .