بدءً من الانقلاب الذي دبرته المخابرات الأمريكية والبريطانية على حكومة د. محمد مصدق في 19/ 8/1953، وتنصيب الجنرال فضل الله زاهدي مكانه، دخلت إيران في عهد استبدادي متوحش مع الشاه محمد رضا بهلوي، استمر زهاء ربع قرن، لينتهي بسقوط الملكية في إيران، ورحيل الشاه عنها في 16/ 1/1979 بعد سنتين من المواجهات الشعبية مع النظام، (منتصف 1977 - منتصف 1979) ، بمشاركة كافة القوى السياسية، العلمانية والدينية. وفي 1/ 2/1979 عاد الخميني إلى إيران على متن طائرة فرنسية خاصة، مجللا باحترام وحماية فرنسية رفيعة، وغطاء دولي، ودعم إعلامي غير مسبوق، قدمته محطة «BBC» البريطانية، بفرعها الفارسي، ووسط استقبال شعبي حاشد. وهكذا دخلت إيران عهدا جديدا تحت ما يسمى بحكم «ولاية الفقيه» .
على متن الرحلة من باريس إلى طهران، تلقى الخميني من أحد الصحفيين، وأمام عدسات الكاميرا، سؤالا اعتياديا، لرجل غاب عن وطنه نحو عشرين عاما، وينتظر استقبالا شعبيا مليونيا، ممن باتوا يرون فيه قديسا ومخلِّصا. أما السؤال فهو: «ما هو شعورك تجاه عودتك مرة أخرى إلى إيران؟» فكان الجواب: «لا شيء» !!! ثم تكرر السؤال مرة أخرى، فبقي الجواب: «لا شيء» [1] !!! فمن هو هذا الرجل الذي لا يأبه لرقابة 150 صحافيا يرافقونه على متن الطائرة؟ ولا لملايين المستقبلين له في المطار؟ ولا يستشعر أية عاطفة أو حنين تجاه ما يفترض أنهم أهله وناسه ووطنه وسماءه وهواءه وتضاريسه؟ ولا لسنوات الغربة والملاحقات والمطاردات والضغوط من هنا وهناك؟ وما الغاية من العودة إنْ لم يكن ثمة ما يستحق ذلك؟
(1) نفس المرجع.