فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 147

الرعب، وهو معد ومصمم لتكريس العنف بين دول المنطقة» [1] . من الواضح أن ظريف يجيد اللغة التي تدغدغ العرب .. المجاملة وترضية الخواطر! لكنها سرعان ما سقطت في أطرف حادثة حدودية بين الدول. ففي 30/ 11/2015 فوجئت وسائل الإعلام والمراقبين باجتياز مئات الآلاف من الإيرانيين والشيعة الأفغان والباكستانيين الحدود العراقية لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين رضي الله عنه. والطريف في الأمر أن هؤلاء تجاوزوا الحدود بلا أية وثائق سفر! وليس بسبب عدم القدرة على استيعاب نقاط المراقبة والدخول لهم. ووسط صيحات استنكار حكومية عقيمة أصلا إلا من غضب عامة السنة، أعلن الجنرال الإيراني عطا الله صالحي بصريح القول، وخلافا لنفي وزارة الداخلية الإيرانية أن يكون الحادث متعمدا، مؤكدا أنه: «ليس من حق العراق منع الإيرانيين من دخول أراضيه لأنها أرض أجدادنا سابقا، ونحن أحق فيه! لذا يتوجب على العراقيين معرفة هذا الحق وتجنب استفزاز الأمة الإيرانية» [2] .

كما والت السقوط على وقع تصريحات مستشار خامنئي للتعبئة والإرشاد، حسن رحيم، وهو يبشر بسقوط المزيد من الحكومات العربية في غضون بضعة شهور إلى سنة. فأمام حشد من ضباط ومسؤولين ورجال دين من الحرس الثوري الايراني، وطبقا لشريط مرئي مؤرخ في 2/ 3/2016، أفصح بورازغدي عن نوايا إيران بالقول: «قال الإمام في البداية أننا سنصدر الثورة والآن تمّ تصديرها، وصلنا إلى لبنان وغزة وسوف نصل إلى الباقي ... هل تعتقدون أنها كانت صدفة أن تسقط خمس حكومات عربية في أربعة أشهر؟ وإن شاء الله ثلاث أو أربعة في كم شهر أو السنة المقبلة سوف يسقطون .. لازم نتهيأ إلى معركة عالمية .. شباب الاستخبارات والتخريب يجب أن يكونوا على أتم الاستعداد .. هناك جمهورية إسلامية تصنع في سيناء ومصر» [3] . وستسقط تباعا، وتذهب تصريحات لاريجاني وروحاني وصالحي أدراج الرياح، حين تغدو تصريحات المرشد الأعلى عما يجري في سوريا من تداعي لملل الكفر على الإسلام «حرب الإسلام على الكفر» !

ثانيا: مخاوف وطموحات

طوال التاريخ الإسلامي، نهجت فرق التشيع منهج اللاعودة. فهي كالعاصفة، غالبا ما تخلف دمارا لكنها لا تستمر، ولا يمكن لها أن تستمر. فبقدر ما تطمح إلى التخريب إلا أن الخشية من النهاية المحتومة، تبقى تراودها على الدوام إلى أن تستنفذ طاقتها. وكل ما في الأمر أنها مهيأة لِئَن تعيش لحظتها، ولسان حالها يقول: «فليكن من بعدي الطوفان» . وإلى أن يحين موعد الطوفان تبقى «ولاية الفقيه» ، ومن ورائها «الإمامية» وفرقها، في صراع ما بين الخشية من القادم والطموح المأمول. فلنتابع بتأمل حزمة جديدة من التصريحات.

(1) «بعد لغة التهديدات .."ظريف": هذه رسالة إيران"لكل الجيران"» ، 26/ 5/2015، موقع «التقرير» ، على الشبكة: http://cutt.us/Ag 3 hn

(2) «الجنرال الايراني: ليس من حق العراق منع الإيرانيين من دخول أراضيه» ، 3/ 12/2015، صفحة «مركز أخبار العراق» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ، على الشبكة: https://t.co/IYbih 52 qi 5

(3) فيديو خاص بموقع «جنوبية» ، 7/ 3/2016، على الشبكة: http://cutt.us/wqgk، وعلى موقع «يوتيوب» : http://cutt.us/gp 3 R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت