فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 147

وعلى طريقة المصنفات «الإمامية» في الرواية، حيث تأتي رواية لتنسف ما سبق وما لحق، جاء النفي الإيراني لكل هذه التصريحات تباعا. ولعل أول النافين كان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، الذي أكد، خلال زيارته للكويت، أن: «دعم إيران للمقاومة ضد إسرائيل في فلسطين ولبنان ليس بغرض الهيمنة» ، مشيرا إلى أن: «مبادئ الثورة الإسلامية في إيران تناهض مبدأ الهيمنة والنزعة الإمبراطورية» [1] . أما الرئيس حسن روحاني، فقد قال في خطاب جماهيري، معلقا فيه على أحداث اليمن في ظل عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، أن بلاده: «لا تسعى للسيطرة على المنطقة عبر التمدد الشيعي والصفوي» ، وعلى العكس من ذلك فإن كل ما تريده إيران هو «أمن المنطقة وعزة شعوبها» [2] ! صدق من قال: «حدث العاقل بما لا يُعقل فإن صدّق فلا عقل له» .

فبعد ثلاثة أسابيع بالضبط، جاء الرد على روحاني من قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد علي جعفري.

وبحسب موقع محطة «برس تي في» الإخبارية الإيرانية، اعتبر جعفري أن: «نظام الهيمنة الغربي بات يخشى من توسع الهلال الشيعي في المنطقة» ، باعتباره: «يجمع ويوحد المسلمين في إيران وسوريا واليمن والعراق ولبنان» . وبهذا المحتوى تغدو شعوب مناطق النفوذ الإيراني وكأنها مرحبة به أيما ترحيب، أما عن سبب الخشية الغربية؛ فالمسألة تكمن في أن «الهلال الشيعي» ، بحسب الجعفري: «موجه كالسيف في قلب الكيان الصهيوني» [3] . ويبدو أن حِدَّة «سيف الهلال» ، بالمقارنة مع ما نقلته عنه وكالة أنباء «فارس» ، وصلت إلى أن «نظمت إيران 100 ألف من القوات الشعبية المسلحة المؤيدة للنظام السوري وللثورة الإسلامية الإيرانية ضد المعارضة السورية، وذلك في إطار جبهة المقاومة» ، و «سلحت 100 ألف من الشباب الثوري والمؤمن في قوات الحشد الشعبي التي قاتلت وأوجدت رصيدا عظيما للدفاع عن الإسلام والسيادة الإسلامية والثورة الإيرانية في المنطقة» ، بل أن الأعداء يعلمون أيضا بأن: «لإيران تأثيرا في اليمن من دون أن تقوم بتدخل مباشر فيه، حيث ينتفض الشعب اليمني بنفسه ويواصل طريق الثورة الإسلامية والشهداء والشعب الإيراني العظيم ويقتدي بهم» [4] .

بعد جولة له في بعض الدول الخليجية، اتسم رد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إزاء كل وقائع الحدث الصفوي التوسعي بظرافة يحسد عليها، لاسيما وهو يحاول عبثا التخفيف من الغضب الذي خلفته عاصفة التصريحات الإيرانية، عبر ما أسماه «رسالة إلى كل الجيران» . وفيها يقول إن: «الانطباع والفهم الخاطئ والخطير الذي يبثه من يضمر السوء لنا جميعًا عبر أوهام مغلوطة ومن خلال رصد انتقائي لبعض التصريحات غير الواقعية التي يبثها الإعلام وتكون ركيزة لهذا القلق والوهم هو أن إيران تطمح لإحياء إمبراطوريتها التاريخية، وأن هذا الأمر باطل لا صحة له ويهدف إلى إثارة

(1) «لاريجاني من الكويت: الدعم الإيراني للمقاومة في فلسطين ولبنان ليس بغرض الهيمنة» ، 10/ 3/2015، قناة «المنار» الفضائية التابعة لـ «حزب الله» ، على الشبكة: http://cutt.us/1 L 2 y

(2) «إيران تنفي سعيها للهيمنة على المنطقة عبر التمدد الشيعي» ، 15/ 4/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/5 RcNm

(3) «قائد الحرس الثوري الإيراني: تدخلنا باليمن وسوريا لتوسيع خارطة الهلال الشيعي» ، 7/ 5/2015، موقع «العربية نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/CER 7

(4) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت