فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 147

هكذا فإن: «إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي» [1] . هذا ما نقلته وكالة أنباء «ايسنا» للطلبة الإيرانيين عن علي يونسي، المستشار الحالي الرئيس، حسن روحاني حاليا، ووزير الاستخبارات الإيرانية في عهد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي. وخلال انعقاد منتدى الهوية في إيران، حيث أدلى بهذه التصريحات، تابع يونسي القول: «إن جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معا أو نتحد، .. وإن منافسينا التاريخيين من ورثة الروم الشرقية والعثمانيين مستاؤون من دعمنا للعراق .. سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزء من إيران، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية» .. أما عن «الاتحاد الإيراني» الذي تنوي بلاده تأسيسه في المنطقة، فأوضح أنه: «لا نقصد من الاتحاد أن نزيل الحدود، ولكن كل البلاد المجاورة للهضبة الإيرانية يجب أن تقترب من بعضها بعضا، لأن أمنهم ومصالحهم مرتبطة ببعضها بعضا .. لا أقصد أننا نريد أن نفتح العالم مرة أخرى، لكننا يجب أن نستعيد مكانتنا ووعينا التاريخي، أي أن نفكر عالميا، وأن نعمل إيرانيا وقوميا» . وفي كل الأحوال، سواء أوضح أو أغفل أو خبص في الكلام، فبالنسبة ليونسي «كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية» [2] .

كلام يبعث على النشوة حقا. وهو ما شجع الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري، ثانية على الانبهار بما وصلت إليه إيران من نفوذ: «إن المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع للثورة الإسلامية خارج الحدود لتمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان» . ووفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، خلال كلمة له في مدينة مشهد، فإن: «شعبَيْ اليمن والبحرين، وعبر تسلحهم بمبادئ الثورة الإسلامية، استطاعوا إبطال مفعول كل السياسات السعودية، فضلا عن هزيمة كل مخططات الاستكبار» [3] . أما مهندس التوسع الإيراني وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني، فقد نقلت عنه وكالة «إيسنا» الإيرانية للأنباء، شبه الرسمية، القول أن: «بلاده حاضرة في لبنان والعراق، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها» ، وفي السياق لم يفته مزاد التوسع حين قال بأن الثورات العربية أخذت:» تأخذ طابعا إسلاميا رويدا رويدا، وتتبلور مع مرور الزمان على شاكلة الثورة الإسلامية الإيرانية «، بل أن: «ايران بإمكانها التحكّم في هذه الثورات لتوجهها نحو العدو، وأن هذه الإمكانية متوافرة في الأردن» [4] .

(1) بالمناسبة؛ فإن أول اعتراف صريح عن غطاء جوي أمريكي لتطهير عرقي في العراق كان في شهر آذار 2015، خلال حصار مدينة تكريت من قبل ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية. الطريف أن هذا الاعتراف، الذي ورد في تقرير مجلة «فورين بوليسي - 30/ 3/ 2015» الأمريكية، ختمته بفقرة غير مسبوقة في صراحتها، تقول: «سواء تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران أم لا فإن الحقيقة التي لا ريب فيها هي أن (1) معظم العراق يبدو على المدى الطويل ولاية فارسية، تابعة لرجال الدين الإيرانيين، وأن (2) هذا الأمر سيقود إلى المزيد من العنف الطائفي والحرب الأهلية، وأن (3) أميركا توفر غطاء جويا لتطهير عرقي في العراق» . للمتابعة: «فورين بوليسي: أميركا توفر غطاءً جويا لتطهير عرقي بالعراق» ، 30/ 3/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/UyFyP

(2) «إيران: أصبحنا امبراطورية عاصمتنا بغداد، 8/ 3/2015، موقع «العربية نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/0 cTND

(3) «مسؤول إيراني كبير: لم نتوقع هذا التمدد السريع لنفوذنا» ، 15/ 3/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Pb 65 m

(4) «سليماني: إيران حاضرة في لبنان والعراق وستحضر في الأردن» ، 25/ 3/2015، موقع وكالة «هوا الأردن» الإخبارية، على الشبكة: http://cutt.us/yw 8 j

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت