لم تكد تمض بضعة شهور على إجبار النظام للثورة السورية على حمل السلاح حتى بدأت دعوات أصحاب العمائم، المنادية بـ «الجهاد» وحشد المزيد من «المجاهدين» ، تشق طريقها في أوساط الشيعة حيثما كانوا. فالخوف من سقوط «المربط النصيري» بات أمرا مريعا لقادة إيران ومفكريها واستراتيجييها. وبشكل مبكر جدا دعا أحمد جنتي، عضو مجلس الخبراء، في خطبة الجمعة بطهران (25/ 5/2012) إلى الجهاد قائلا: «على الشيعة العرب الدخول إلى سوريا والجهاد إلى جوار النظام السوري حتى لا تقع سوريا بأيدي أعداء آل البيت» !. ثم توالت الدعوات تباعا، حتى أنها لم تستثن المرشد الأعلى، الذي سبق وتحدث عن «أيادٍ أمريكية واضحة في الثورة السورية» بخلاف الثورات الأخرى، ولم يتحدث حينها عن أعداء «آل البيت» بقدر ما اعتبر الثورات نتاج «الصحوة الإسلامية» في إيران.
فلنبدأ برجل الدين الإيراني، مهدي طائب، الذي يترأس ما يسمى بـ «مقر عمار الإستراتيجي» والذي تأسس سنة 2009، بعد انتخابات سنة 2009، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والدينية الشهيرة بإيران باسم «أنصار حزب الله» ، وهي مؤسسة موالية للمرشد الأعلى. أما المقر فقد أخذ على عاتقه مهمة مكافحة «الحرب الناعمة» ، الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ففي 14/ 2/2013، أدلى طائب بتصريحات حول مكانة سوريا الإستراتيجية بالنسبة لإيران مقارنة بإقليم الأحواز العربي الذي تحتله طهران. فقال: «سوريا هي المحافظة الـ 35، وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا. فإذا هاجَمَنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأوْلى بنا أن نحتفظ بسوريا» . ونقل موقع «دانشجو» ، التابع لقوات التعبئة الطلابية «البسيج الطلابي» ، عن طائب قوله: «لو احتفظنا بسوريا حينها سنتمكن من استعادة خوزستان، ولكن لو خسرنا سوريا حينها لن نتمكن من الاحتفاظ بطهران» [1] . لكن من سيستنجد «بـ «إسرائيل» والولايات المتحدة للاحتفاظ بسوريا؟ هل هم «النواصب أعداء آل البيت» أم «الروافض أحباب آل البيت» ؟ سنرى!
في خضم هجوم «الدولة الإسلامية» على قرية عين العرب السورية (كوباني بالكردية) ؛ وعلى هامش «ملتقى العراق والتحالف الدولي ضد داعش - 9/ 10/2014» ، الذي أقيم في «معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط» بالعاصمة طهران، أدلى مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية، حسين أمير عبداللهيان، بتصريح مماثل لم يسبقه إليه، خلال الثورات العربية إلا العقيد الليبي الهالك، معمر القذافي، ورامي مخلوف [2] .
(1) «رجل دين إيراني يصف سوريا بالمحافظة الإيرانية الـ 35 (مهدي طائب: سوريا أهم من الأهواز ولو خسرناها سنخسر طهران) » ، 15/ 2/2013، موقع «العربية نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/pqC 3 K
(2) خلال لقاء أجرته صحيفة «نيويورك تايمز - 9/ 5/2011» الأميركية مع رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، قال فيه: «لدينا الكثير من المقاتلين .. وسنجلس هنا ونعتبرها معركة حتى النهاية» . وأضاف: «إذا لم يكن ... استقرار هنا في سوريا فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل. ولا توجد طريقة ولا يوجد أحد ليضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا لا سمح الله حصل أي شيء لهذا النظام» . يمكن مراجعة: «مخلوف: استقرار إسرائيل مرتبط بسوريا» ، 10/ 5/2011، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/cZnc