وكان التصريح فضيحة مدوية، وهي تطيح على الملأ بأطروحة «المقاومة والممانعة» . وجاء فيه: «إن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يمثل تهديدًا لأمن إسرائيل» ، وحتى لا يذهب أحد ما مذاهب في التأويل والتبرير فقد أوضح عبداللهيان قائلا: «قمنا بنقل هذه الرسالة بصورة جيدة إلى أميركا، وإذا كان من المقرر أن تجري سياسة تغيير النظام السوري عبر أداة مكافحة الإرهاب، فإن الكيان الصهيوني لن ينعم بالأمن» . ومع أنه أكد قائلا: «نحن لا نريد أن يبقي الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة إلى الأبد» إلا أنه حذر من أن: «أي عمل خبيث وأسلوب خاص بذريعة مكافحة داعش، من شأنه أن يؤدي إلى تغيير جذري في سوريا، سيرتب على التحالف وأميركا والصهاينة عواقب وخيمة» ، وأنه: «إذا لزم الأمر فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ أي إجراء في إطار القوانين الدولية لدعم حلفائها» [1] .
بهذا المعنى؛ فإن إيران في حالة دفاع حتى لو كانت تهاجم في مناطق أخرى. هذا ما قاله الأستاذ في العلاقات الدولية في وزارة الخارجية الإيرانية والسفير السابق لدى الأمم المتحدة، البروفيسور سيد محمد كاظم سجاد بور، في برنامج «بلا حدود» على قناة «الجزيرة» إن: «إيران في وضع دفاعي، والموقف الإيراني
في العقدين الماضيين كان وضعا دفاعيا» [2] .
في أي حال تبقى سوريا هي أس السياسة الدفاعية لإيران، لأنها تتموضع على قمة (1) أيديولوجيا المستضعفين ضد المستكبرين، ولأنها (2) تمثل خط التواصل الاستراتيجي مع الهلال الشيعي. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية عن وزير الدفاع الإيراني، محمد دهقان، فإن سوريا هي «الخط الأمامي لجبهة المقاومة» ، وهو عين ما قاله قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، من أن: «النظام السوري يشكل الخط الأول في جبهة المقاومة الإسلامية في المنطقة، وأنه يسير في طريق الثورة الإسلامية الإيرانية» .. بل أن «قلب الشعب السوري اتحد مع النظام الإسلامي لتحقيق أهداف الإيرانيين» .. وأكثر من ذلك، اعتباره بأن: «ظهور مائة ألف مسلح من اللجان الشعبية السورية الموالية للثورة الإسلامية الإيرانية، كان نتيجة لتسليح المعارضة السورية» [3] .
ولا شك أن استعمال الجعفري لعبارة «النظام السوري» ، وسط دعوات لإزاحة الأسد عن السلطة، لم تكن اعتباطية بقدر ما كانت منتقاة بعناية. فكما هو معروف فإن مشكلة الشام تقع في كونها مربطا دوليا أمنيا بقيادة الطائفة «النصيرية» ، تماما كـ «المربط اليهودي» في بيت المقدس، وليست مجرد سلطة مستبدة أو طاغية مجرم. وهو ما يعني أن الحدث السوري هو شأن دولي بامتياز. وفي هذا السياق بالضبط، وخلال مؤتمر صحفي في طهران مع نظيره الأوروبي، مارتن شولتز، قال رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أن: «الأزمة السورية ليست
(1) «إيران: سقوط بشار الأسد يهدد أمن إسرائيل» ، 12/ 10/2014، موقع «العربية نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/saDh
(2) «دبلوماسي إيراني: تحركنا بالمنطقة دفاعي وعلاقتنا بالسعودية طيبة» ، 5/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، برنامج «ما وراء الخبر» ، على الشبكة: http://cutt.us/SwULt
(3) «جنرال إيراني: النظام السوري الخط الأول للمقاومة الإسلامية» ، 7/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/yb 6 D