مسألة شخص»، بل أنه من «الخطأ الإستراتيجي حصر المشاكل الخطيرة في شخص» ، لذا فإن طهران تلعب دورا أساسيا من أجل الاستقرار الإقليمي وخصوصا في سوريا» [1] . وهو ما أكده ثانية اللواء محمد علي جعفري، خلال تأبينه مجموعة من قتلى إيران في سوريا، حين سخر من أولئك الذين يظنون أن الثورة السورية شأن محلي بالقول: «اعتبار البعض أن الحرب الدائرة في سوريا شأن داخلي ولا علاقة للإيرانيين به سذاجة كبيرة» ، مشيرا إلى أن: «الدفاع عن سوريا سيمنع بلوغ التهديدات إلى أرض إيران» ، وأن: «القتال في سوريا للدفاع عن جبهة المقاومة الإسلامية، والوقوف في وجه التهديدات، قبل أن تصل إلى الحدود الإيرانية» ، مع الإشارة إلى: «وجود رغبة لدى القوات البرية بالحرس الثوري للتوجه إلى سوريا» . أما خامنئي؛ فقد نقل عنه الجعفري القول: «لولا هذا الدفاع لوصلت التهديدات إلى أراضينا» [2] .
في الحقيقة لم يتوقف مسلسل الغضب والرعب الذي استبد بـ «الولي الفقيه» ، حتى بعد أن استنجدت إيران،
عبر قاسم سليماني، بسرعة التدخل الروسي قبل انهيار النظام. فما كانت توفره «التقية» من رصيد استراتيجي يحظر استعماله إلا عند الحاجة، بدا أن إيران تستنفذه بلسان أعلى مرجعية سياسية ودينية في البلاد. فقد خرج «الولي الفقيه» عن طوره وما تفرضه «التقية» من حذر، وأدار ظهره حتى لتحالفاته من بقايا القوميين العرب ورموز المقاومة وأنصار إيران وحزب الله، ليصف القتال الدائر في سوريا دفعة واحدة، وبلا أية محاذير، بأنه «حرب الإسلام على الكفر» ! هذا ما نقلته وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، عنه بلسان الأمين العام لمجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، في كلمة له خلال حفل تأبين 46 عسكريًا إيرانيا قتلوا في سوريا. وبهذا التصريح غدا المسلمون في سوريا، ومعهم سنة المقاومة والممانعة وأنصارهم، كفار! بينما كل الروافض والطوائف الكفرية والباطنية وعبدة الشياطين وميليشيات القتل والشبيحة واللصوص والمجرمين والمرتزقة والأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والروس وكل ملل الكفر باتوا مسلميييييين!!! يصدر هذا الكلام عمن اعتاد وصف المسلمين والجماعات الجهادية والمقاومة بـ «التكفيريين» !
ووفق ما نقله جنتي، فقد بلغت هستيريا الرعب لدى خامنئي أن قال بأن: «باب الشهادة الذي أغلق بانتهاء الحرب الإيرانية العراقية فتح مجددا في سوريا، وأن الشباب طلبوا بإصرار السماح لهم بالذهاب إلى جبهات القتال حيث يقاتل الإسلام فيها الكفر كما كان أيام الحرب الإيرانية العراقية» . ومع أن التصريح يعكس النقص الشديد في الموارد البشرية التي تتعرض للاستنزاف الشديد في سوريا، إلا أن المسألة تتجاوز الكفر والإيمان إلى الحد الذي باتت فيه إيران مهددة على الأقل بدفع الثمن، لذا وبلسان خامنئي: «إذا لم يذهب الشباب للقتال في سوريا؛ وإذا لم يقاتلوا هناك؛ فإن العدو سيهاجم إيران، وسيستهدف مدينة كرمانشاه وغيرها من المناطق الحدودية» [3] .
(1) «لاريجاني: الأزمة السورية ليست مسألة شخص» ، 7/ 11/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/1 KAZS
(2) «مقتل 27 عسكريا إيرانيا بسوريا في أربعة أيام» ، 6/ 2/2016، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/rg 2 qX
(3) «خامنئي: قتالنا بسوريا حرب على الكفر» ، 25/ 2/2016، موقع «الجزيرة نت، على الشبكة: http://cutt.us/0 RoaY