مؤسسها هو يعقوب بن الليث الصفار، وقد أقام دولته في إقليم سجستان أو سستان، وهي منطقة كانت تقع شرقي إيران، ما بين خراسان جنوبا وبلوشستان شمالا. وتقع اليوم بين إيران وأفغانستان. والصفار هو الذي أطاح، سلميا، بالدولة الطاهرية. وكسابقتها مثلت نموذجا ثانيا للاستقلال عن الخلافة، مع بقائها تحت سلطانها.
أول حركة مسلحة، مثلت خروجا صريحا على الخلافة. أسسها بابَك الخُرَّمي الذي ينسبه بعض المؤرخين إلى سلالة أبي مسلم الخراساني. وأن حركته جاءت انتقاما من العباسيين لقتلهم الخراساني. والثابت أن الحركة لم تكن إلا سليلة الديانة «المزدكية» الفارسية، التي اتخذت من الإباحية دينا لها. وقد ظهرت «الخُرَّمية «خلال فترة الصراع بين الأخوين الأمين والمأمون. واتخذت من جبال البَذَّ قاعدة لها، ثم توسعت في المناطق المجاورة ولاسيما منطقة الجبال بين همذان وأصفهان، وصولا إلى طَبَرِستان وجُرجان وبلاد الديلم. وقد حاول المأمون التصدي «للخُرَّمية «في أكثر من مناسبة إلا أنه فشل. ومات وهو يوصي بوجوب القضاء عليها مهما كلف الثمن. وبعث الخليفة المعتصم بالله (227 - 218 هـ / 833 - 841 م) حيدر بن كاوس المُلقب بـ «الأفْشِين «، والذي أطاح بـ «الخُرَّمية «، وأسر مؤسسها. ومن الطرائف أن «الأفْشِين «تحالف، بعد ذلك، مع المازيار مُحمّد بن قارن في طبرستان، للإطاحة بالحكم العباسي والانفصال بخراسان عنه. وكلاهما كانا مجوسيين على دين «المزدكية» ، ويسعيان لاستعادة الإمبراطورية الفارسية وعقائدها، رغم أن بن كاوس كان من أقرب المقربين للخليفة!
رابعا: القرامطة (260 هـ - أواخر القرن الرابع الهجري / 870 م - 1077 م)
حركة باطنية مسلحة، شديدة العنف، وبالغة الدموية والوحشية. نبتت من رحم الطائفة الإسماعيلية الشيعية. ونادت بالإباحية ومشاعية المال والنساء وثنوية الآلهة، مسترشدة بعقائد المجوس. بل أنها لم تترك زندقة أو كفرا او إلحادا إلا وآمنت به ودعت إليه. أما أبرز دعاتها فهو حمدان بن الأشعث المُلقَّب بـ «قُرمط «، لقصر قامته. بدأت سنة 260 هـ في جنوب فارس سرا على يد عبد الله بن ميمون القداح. ثم عبر مساعد له في العراق يدعى الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بلقب «ذكرويه «، وخليفته أحمد بن القاسم. وفي سنة 278 هـ، جاهر قرمط بدعوته في الكوفة. ولم تمض بضع سنين حتى نجحت الحركة بتأسيس أول دولة لها في البحرين بقيادة الحسن بن بهرام الشهير بأبي سعيد الجنابي سنة 286 هـ / 899 م. وخلفه ابنه سليمان الشهير بأبي الطاهر القرمطي. وهو المؤسس الفعلي لدولة القرامطة التي امتدت نحو الجزيرة العربية. وهو الذي هاجم مكة سنة 319 هـ، وأوقع مجزرته المروعة بالحجاج في قلب الحرم، وانتزع الحجر الأسود، وأغرق بئر زمزم بالجثث. وتابع أخيه الحسن مسيرته، فاستولى على دمشق سنة 360 هـ، لكنه فشل في صراعه مع العبيديين في مصر. وانتهت دولتهم على يد الأصفر التغلبي.
خامسا: الدولة العبيدية (296 هـ - 464 هـ / 909 م - 1171 م)