تأسست أولى بواكيرها في مدينة المهدية التونسية (909 - 973 م) ، ثم المنصورية في مصر (973 - 948 م) ، ثم القاهرة (973 - 1171 م) . ونسبت نفسها إلى السيدة فاطمة الزهراء. وتبعا لذلك أسميت بالدولة الفاطمية. وأول حكامها هو عبيدالله المهدي وآخرهم العاضد لدين الله. وخلال فترة حياتها امتد حكمها من تونس إلى الحجاز ومصر والشام، وفي بعض الفترات وصل حكمها إلى الجزائر والمغرب وجزيرة صقلية. وشكلت أكبر خروج عن الخلافة العباسية. ودامت قرابة 200 سنة إلى أن قضى عليها السلطان صلاح الدين الأيوبي.
وبحسب المؤرخين فهي دولة إسماعيلية، أسسها سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح ابن
ديصان [1] الدنوي الأهوادي. ولأن منهج الطائفة الإسماعيلية باطني فقد (1) أخفى المؤسس وذريته حقيقة نسبهم على العامة لكونه مجوسي الأصل [2] ، واضطر أن (2) يتسمى باسم عبيد الله، ويلقب نفسه بالمهدي. وبالتالي فما من صلة قرابة بالسيدة فاطمة ولا بآل البيت، و (3) انتهج نهجا سلميا، في البداية، لاستمالة الناس لدولته ودعوته. والسلمية هنا تعني الاكتفاء بالدعوة وعدم إجبار الناس على اعتناق دينهم إلى حين.
لكن ما أن اشتد حكمهم وقويت دولتهم حتى بدؤوا بإظهار عقائدهم وطقوسهم وإلحادهم وتحريفاتهم للدين من إيمانهم بالحلول والاستنساخ وعلم الغيب وادعائهم النبوة والربوبية والألوهية، إلى تعميمهم للقضاء الإسماعيلي على الإدارة، وحمْل المسلمين على المشاركة في إقامة الشعائر الشيعية، وإضافة جملة «حي على خير العمل» إلى الأذان. وفي سنة 365 هـ أمر العزيز ابن المعز لدين الله بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب، وكتابة عبارة «محمد وعلي خير البشر» على المرافق العامة، بل أن الخليفة العبيدي الحاكم بأمره (أي بأمر الله) ابن المعز بن عبيد الله القداح كان أول من أمر الناس بالسجود له، فإذا ذكر الخطيب اسمه على المنبر وجب قيام الناس، وإذا وقفوا خروا سجدًا له؛ حتى ليسجد بسجودهم من في السوق من الرعاع.
(1) (سلالة آسيوية ترجع إلى اليهودية والنصرانية ثم الأديان المجوسية كالزرادشتية والمانوية والمزدكية.
(2) هذا بعض ما قاله بالأمس الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء 15/ 151، بحق عبيد الله المهدي، أن: «في نسب المهدي أقوالٌ: حاصِلُها: أنَّه ليس بهاشميٍّ، ولا فاطميٍّ» ، وفي كتاب كتبه عنهم المؤرخ أبو شامة يعنوان: «كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد» ، قال عن العبيديين: «يدَّعون الشرف، ونسبتهُم إلى مجوسي، أو يهودي، حتى اشتهر لهم ذلك، وقيل: الدولة العلوية و الدولة الفاطمية، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية أو الملحدة، الباطنية» . وكذلك الإمام الباقلاني في كتابه «كشف الأسرار وهتك الأستار» ، حيث وصفهم بأنهم: «هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض» ، بالإضافة إلى إشارة الباحث الباكستاني ظفر الإسلام خان إلى أن اليهود تبوؤا: «مناصب هامة جدا في مصر حتى العصر الحديث، وخصوصا في الدولة الفاطمية، التي نكاد أن نقول إن اليهود هم الذين كانوا يحكمونها من وراء الخليفة» . وكتب الإمام الباقلاني كتابًا سماه «كشف الأسرار وهتك الأستار» ، وصفهم فيه بأنهم: «هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض» ، وقال عنهم شيخ الإسلام، ابن تيمية، في رده على البكري: «هم ملاحدة في الباطن، أخذوا من مذاهب الفلاسفة والمجوس ما خلطوا به أقوال الرافضة فصار خيار ما يظهرونه من الإسلام دين الرافضة، وأما في الباطن فملاحدة، شر من اليهود والنصارى» .