فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 147

عبدالله محمد الغريب سلسلة من الأسئلة الاستنكارية الوجيهة، بحق «الحركة الشعوبية» وتشكلاتها التاريخية، قائلا:

«هل من المصادفات أن يرجع البويهيون والقرامطة والعبيديون الى أصول فارسية؟! هل من المصادفات أن تتشابه عقائدهم، وأن تكون هي نفسها عقائد مزدك وماني وزردشت؟! وهل من المصادفات أن يظهروا في أزمنة متقاربة: العبيديون 296، والبويهيون 334، والقرامطة 278، وهل من الصدف أيضا أن يتقاسموا العالم الاسلامي: البويهيون في العراق، والقرامطة في شبه الجزيرة، والعبيديون في مصر والشام؟! وهل من المصادفات أن يلج هؤلاء جميعا من باب التشيع؟! وهل من المصادفات أن يكون المسلمون السنة العدو اللدود لهؤلاء الضالين، وأن يتعاونوا مع كل عدو للاسلام والمسلمين؟! ولسائل أن يسأل: لماذا مزجت الدرزية والنصيرية والبهائية والاسماعيلية مع تاريخ ايران؟! الجواب: فعلا ليس في ايران دروز أو نصيرون، أما البهائيون والصفويون فمتواجدون في ايران، ولكن الذين أسسوا المذهبين الدرزي والنصيري فهم فرس مجوس» . وبما يكفي أيضا لِئَن يذهب إلى حد القول بأن: «جوهر الحركات الباطنية المجوسية واحد على مدار التاريخ» . إذ، وبحسب الشيخ، فإن:? حركة «مزدا وزردشت والمانوية والمزدكية» لا تختلف في أصولها العامة عن «الكيسانية، والرواندية، والبرمكية، والزنادقة» ، وهذه لا تختلف عن «البويهيين، والعبيديين، والقرامطة» ، وهؤلاء لا يختلفون عن «الصفويين، والدروز، والنصيريين، والحشاشين، والبهائيين» ? [1] .

بالتأكيد لم يكن ذلك من المصادفات. فهكذا جرت الأمور! إذ لم يكن الحديث يجري عن خيانة هنا أو هناك، في هذا الزمن أو ذاك، بل عن حرب معلنة ومفتوحة وشاملة على الإسلام والمسلمين، انطلقت شراراتها الأولى مع الفتنة، وإلى يومنا هذا لم ولن تتوقف بزوال الدولة «الصفوية» ، التي ينسب إليها الدين الجديد رسميا، أو بلغة علي شريعتي صاحبة «التشيع الصفوي» مقابل «التشيع العلوي» .

تاسعا: مملكة إيران(1925 - 1979 م)

تأسست على يد رضا بهلوي سنة 1925، على أنقاض «الدولة القاجارية» التي كان آخر ملوكها أحمد مرزا القاجاري. وظلت قائمة حتى أطاحت بها ثورة الخميني في 12/ 2/1979. وقد تميز بنزعة استبدادية متوحشة، وتغريبية فجة، على شاكلة صديقه التركي مصطفى كمال أتاتورك. أما عنصريته فأبت أن تحتفظ بالاسم التاريخي للبلاد، فغير اسم «فارس» إلى «إيران» ، ليس بعدا عن فارس وتاريخها بل بوصفها إحدى الشعوب الآرية المتفوقة، وأن الاسم مشتق من كلمة آري. وهو ما يكشف عن عمق عنصريته وعلمانيته وتوجهه نحو العرق الأبيض، وتوافقه مع الأطروحة العرقية النازية. وبسبب علاقاته وتعاطفه مع الزعيم النازي، أودلف هتلر، خلال الحرب العالمية الثانية، اجتاحت القوات البريطانية والسوفياتية إيران سنة 1941. وفرّ الشاه منها، وخلت البلاد من حاكم حتى أعادت القوات الغازية ابنه محمد إلى الحكم ونصبته ملكا على البلاد.

أما ابنه محمد فاقترب من الغرب حتى انتهت إيران أشبه ما تكون بمقاطعة أمريكية، بواقع 900 معاهدة عسكرية وأمنية واقتصادية، و 45 ألف مستشار وخبير ومتخصص أمريكي يتقاضون نحو أربعة مليارات$ في

(1) د. عبدالله محمد الغريب (الشيخ محمد بن سرور) ، «وجاء دور المجوس» ، مرجع سابق، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت