بعض ما جاء في رسالة الحاكم البرتغالي في الهند، «البوكيرك» ، إلى الشاه إسماعيل الأول، نشرها د. زكريا بيومي سليمان، وجاء فيها: «إني أ ُقدر لك احترامك للنصرانيين في بلادك وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة، لاستخدامها ضد قلاع الترك (الدولة العثمانية) في الهند. وإذا أردت أن تنقضَّ على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر، أمام جدة أو في عدن أو في البحرين. أو القطيف أو البصرة. وسيجدني الشاه بجانبه دوما ًعلى امتداد الساحل الفارسي، وسأنفذ له كل ما يريد» [1] . بل أن الجيوش البرتغالية وصلت برّ جدة فيما اخترقت الجيوش «الصفوية» نجد في الجزيرة العربية باتجاه مكة ثم المدينة بحسب ما يقول د. عبدالله النفيسي [2] . أما نهاية إسماعيل ومخططه هذا فكانت بعودة الملك البرتغالي إلى بلاده بسبب اضطرابات داخلية، ثم على يد الأتراك في معركة صحراء «جالديران» ، شمال تبريز، سنة 920 هـ، التي فقد فيها نحو 28 ألف جندي، بحيث لم يبق له سوى ألفي جندي، وإصابته بجروح أفقدته حياته لاحقا.
أما عباس شاه، الأشد فظاعة ودموية من إسماعيل الأول، فقد وجه رسالة إلى ملك إسبانيا، فيليب الثاني، اقترح فيها عليه: «تشكيل حلف فاعل على مدى طويل بين دولتيهما ضد الباب العالي. فلو أرسل له فيليب الثاني، ما يحتاجه من القطع المدفعية والمهندسين، الذين يستطيعون صنعها في إيران، ودخل الحرب إلى جانبه ضد العثمانيين، فان الشاه يلتزم ببناء كنيسة في كل مدينة عثمانية يحتلها، ويسمح للقساوسة بالعمل بحرية أينما كانوا، وسوف يدعو الناس في مملكته إلى دخول المسيحية، ولكن من دون إجبارهم على ذلك» . ورغم الاتفاق مع ملك إسبانيا على مهاجمة الإمبراطورية العثمانية إلا أن الجيش الإسباني لم يحقق شيئًا في هذا المجال. وفي آخر مقابلة للشاه مع السفير الإسباني قال له بأن: «الملوك المسيحيين لم يحققوا وعودهم. أنا أخضعت وحدي ثلاثمائة وستة وستين قلعة من الدولة العثمانية. وهم لم يأخذوا منها حتى بيتًا واحدًا، ولا مخزنًا واحدًا، ولا حتى زريبة للماعز. ولو أنهم ساهموا في الخطة التي رسمتها لكنت احتليت القدس وسلّمتها لهم. من الآن فصاعدًا سأعمل وحدي» [3] .
ومن الطريف حقا أن «حركة الردة» ، التي اكتسحت الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول (، تم إخمادها بسرعة فائقة، رغم أنها مثلت أكبر تهديد للإسلام، بينما واصلت الحركة الشعوبية تقدمها بما يكفي ويزيد، لِئَن يطرح د.
(1) د. زكريا بيومي سليمان، «قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين: التحالف الصليبي الماسوني الاستعماري وضرب الاتجاه =
= الإسلامي»، جدة - المملكة العربية السعودية، عالم المعرفة، ط 1/ 1991، ص 63.
(2) د. عبدالله النفيسي، «بداية التشيع في إيران» ، قناة «العربية» ، 2011، على الشبكة: http://cutt.us/kkom
(3) د. هلكوت حكيم: «الشاه عباس الكبير. مؤسس إيران الحديث بين أسطورته وحقيقته» ، صحيفة «الحياة» اللندنية، 8/ 2/1999. قراءة في كتاب «شاه عباس، إمبراطور فارس» ، الصادر عن دار «بيرن» ، للكاتب الإيراني، هوشنك نهاوندي، الوزير السابق في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، بالاشتراك مع الباحث الفرنسي إيف بوماتي. موقع الصحيفة: http://cutt.us/beFl