محاربة العثمانيين، يقول فيها: «كم أتمنى أن أرى في أقصر وقت ممكن جميع مساجد الأتراك وقد تحولت إلى كنائس! وكل أملي أن أرى سقوط الخلافة العثمانية وخرابها» [1] !
لا شك أن «الدولة البويهية» قد وضعت حجر الأساس في تشيع بلاد فارس، لكنها لم تُحْدث ذلك التأثير الذي يكفي لحمل الغالبية الساحقة من المسلمين عن شافعيتهم أو حنفيتهم إلى دين «الإمامية» . فالبويهيون كانوا زيدية غالية، أكثر منهم اثنى عشرية. ولو كان لهم أن ينجحوا لكان من الأولى القول بنجاح الدولة العبيدية في تشييع أهل مصر أو الشام أو شمال أفريقيا. فقد كانت فرصهم أوفر حظا من فرص البويهيين. فضلا عن أن التشييع في فارس جرى بحد السيف الذي خلف أزيد من مليون قتيل ومئات العلماء، وتسبب بتدمير المدن وإبادة قرى بكاملها. ومع ذلك فلم تنقطع الثورات السنية على الدولة «الصفوية» حتى تسببت في الإطاحة بها. لكن! فيما كان الشيعة أقلية صغيرة بفارس، على ساحل الخليج المقابل لمناطق الجزيرة العربية، إلا أن غالبية الفرس، بالذات، قبلوا التشيع مع نهاية الدولة «الصفوية» سنة 1722، فيما رفضته، حتى الآن، القوميات الأخرى المحاذية للدول السنية، وعدد غير قليل من السنة.
وكالعادة يأبى التاريخ إلا أن يحتفظ للرافضة ومجوس الفرس بسجلات الشرف. فمع الدولة «الصفوية» كانت الخيانة والغدر بحد ذاتهما واقعا، تمهره التحالفات والاتفاقات والمعاهدات والخطط الإستراتيجية مع الصليبيين، وفتح الأبواب على مصاريعها، لاستيطان الصليبيين في فارس وحثهم على التبشير بـ «النصرانية» ، وطعن الفتوحات العثمانية بالظهر، وهي على أبواب فيينا، حاضرة أوروبا المسيحية آنذاك، والتخطيط لاجتياح الجزيرة العربية، وسعي محموم لمهاجمة مكة، وتدمير الحرم وهدم الكعبة، ونبش قبر الرسول (، وسرقة جثمانه الشريف ومساومة المسلمين به على بيت المقدس [2] ، وتسليمها للصليبيين ... وهو ما تثبته مراسلات عباس الأول مع بابا الفاتيكان [3] والقادة الصليبيين لاسيما مع ملك البرتغال مانويل الثاني، وقادته العسكريين.
(1) أ. د محمد أمحزون: «الدولة الصفوية في إيران .. التاريخ والمنهاج» ، مجلة «البيان» ، 27/ 6/2013. نقلا عن:] محمد بديع جمعة: «شاه عباس الكبير» ، ص 107، (مصدره: نصر الله فلسفي: «زندكاني شاه عباس أول،» ج 4، ص 15) [. على الشبكة: http://www.albayan.co.uk/Article 2.aspx?id=2983
(2) شريف عبد العزيز: «دماء على أستار الكعبة من أبي طاهر القرمطي حتى الخوميني الرافضي» ، 23/ 12/2006، موقع «مفكرة الإسلام» ، على الشبكة: http://cutt.us/Qd 7 g
(3) فقد جاء في رسالة، تلقاها عباس شاه من البابا بولس الخامس، مع وفْدٍ وصل إلى إيران، بعض مما يلي: ...
-... ] كم يتمنى البابا إضعافَ الدولة العثمانية، وكم يأمل في التعاون مع جميع القوى الراغبة في تحقيق هذا الأمل! وسيجتهد في استنفار جميع الملوك النصارى للاتحاد بينهم؛ كي يقوموا بهجمة مشتركة ضد الدولة العثمانية من الغرب، في حين يقوم الشاه عباس بهجمة أخرى من الشرق.
-... يعد البابا بإرسال المهندسين والخبراء العسكريين للعمل من أجل تقوية جيش إيران.
-... يرغب البابا في إنشاء سفارة في كلٍّ من أصفهان وروما؛ للإشراف على توطيد العلاقات بين الطرفين.
-... يأمل البابا من شاه إيران أن يُحْسِن معاملة نصارى إيران، وكذلك النصارى الأجانب، وألاّ يعاقب من يعتنق الدين النصراني، وألاّ يجبر النصارى على التخلي عن دينهم [. عودة إلى أ. د محمد أمحزون: «الدولة الصفوية في إيران .. التاريخ والمنهاج» ، مرجع سابق. نقلا عن:] محمد بديع جمعة: مرجع سابق، ص 271 - 272، (مصدره: أحمد تاج بخش: «إيران درزمان صفويه» ، ص 220 - 241، تبريز، 1340 ه) [.