والتشيع الاثنى عشري، وكان أتباعها يعرفون باسم القزلباش، أي ذوي الرؤوس الحمر، وذلك لأنهم يضعون على رؤوسهم قلنسوات حمراء فيها اثنتا عشر طية إشارة إلى الأئمة الاثنى عشر» [1] . وابتداءً من سنة 1494 تولى إسماعيل الصفوي زعامة التنظيم، ثم استولى على مناطق غيلان، متوسعا باتجاه فارس حتى سنة 1507، ثم دخول بغداد سنة 1508 م.
سبعة وثلاثون عاما عاشها إسماعيل، «تحدث فيها عن نفسه» قائلا: «إن ولايتي الصوفية قد صدرت من ختم النبوة، وكمال الولاية» ، فيما وصف مصطفى الشيبي حركته بأنها كانت: «شيعية الإطار، صوفية المذهب» . وخلالها استقدم عشرات العلماء الشيعة من جبل عامل في لبنان، ومنحهم أعلى الصلاحيات والامتيازات، لفرض «الإمامية الاثنى عشرية» على المسلمين في بلاد فارس بحد السيف، حتى قيل، من شدة غلوائه وجنونه وحقده، أنه قتل أمه، إما لأنها رفضت التشيع لكونها حنفية المذهب، أو في رواية أخرى لأنها رفضت زواج المتعة، واعتبرته فعلا مشينا، وثالثة تقول بأنها فضحت سره. والثابت عنه، أنه اشتهر، بلسان ابنه طهماسب الأول [2] ، بكونه ماجن وسكير وقاتل. ومع أن المؤرخين، بملاحظة الباحث الإيراني إسماعيل نوري، لم يجيبوا على سبب تحول العائلة إلى «الاثنى عشرية» واستبدال لقب «الشيخ» بـ «السيد [3] » ، وفرض التشيع على أهل السنة، إلا أن أطرف الروايات تحدثت عن حقد شديد لديه على السنة منذ الإطاحة بالدولة العبيدية في مصر [4] .
كانت المرحلة الثانية التي قادها عباس شاه الأول، (1587 - 1629 م) ، والثاني (1642 - 1666 م) ، هي الأقوى في تاريخ الدولة «الصفوية» ، والأشد خطورة على المسلمين. وإلى جانبه لعب محمد باقر المجلسي، (1616 - 1698) ، أهم مشايخ «الصفوية» في وقته، دور العرّاب في نشر التشيع وتفريس شتى مناحي الحياة، حيث نشطت الثقافة والأدب الفارسي والشعر، وأعيد إحياء ما يسمى بـ «ملحمة الشاهنامة» الشعرية، التي تم نسبتها للفردوسي، الذي كان يكتب الشعر لقاء المال في عصره (935 - 1020 م) ، وبلغت الحركة الشعوبية أقصى مدياتها. وبلغ حقده على المسلمين في رسالة بعث بها إلى المبعوث الإسباني، أنتوني دي جوفا، وهو يحضه على
(1) د. علي الوردي، «لمحات من تاريخ العراق» ، بغداد - العراق، دار الراشد، ص 45.
(2) وقد جاء ذلك في رسالة بعث بها الشاه طهماسب الأول بن إسماعيل الصفوي إلى السلطان سليمان القانوني بن سليم الأول يقول له فيها: «إن أبي حين دخل مع أبوك الحرب في معركة جالديران كان سكرانا في ذلك اليوم ولم يكن لوحده في حالة سكر بل إن قائده دورميش خان وسائر أمراء الجيش بل إن اغلب الجيش كان في حالة سكر» .
(3) ( «السيد» لقب استحدث للدلالة على صلة حامله بخط الدم لـ «آل البيت» . وعادة ما يرتدي العمامة السوداء. ومع الوقت تحول إلى تجارة رابحة.