سيجمع أنصاره في الكوفة»، وكل ما ينقص «الإمامية» بحسب «الكافي 1/ 231) هو: «عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب» ، وهو عين ما قال به الخميني في (الحكومة الإسلامية، ص 135) : «إذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي سنحصل على عصا موسى، وسيف علي بن أبي طالب» .
المبحث الرابع
الحضارة المزعومة
لا ريب أن الحديث عن حضارة، يتطلب بالضرورة حضورا لغويا حيويا ومتطورا، تحكي به اللغة، وتوثق وقائع الحضارة، إما شفاهة أو كتابة. فاللغة هي الأداة الحاسمة التي بها نتحدث ونكتب، ونقرأ ونتعلم ونفكر، وننام ونستيقظ، ونحلم ونتأمل، ونسالم ونحارب، ونبدع وننتج، ونتاجر ونستهلك، ونعيش ونتزاوج، ونفرح ونغضب، ونحب ونكره، ونصل ونقطع، ونبني ونهدم، ونرحم ونظلم، ونعدل ونجور، ونؤمن ونكفر، ونهتدي ونضل ... هي نمط الحياة، الذي يعبر عن، ويعكس، وجودنا وديمومتنا فيها.
أما بالنسبة للغة العربية فهي أعظم لغات الكون، وأغزرها، وأبينها، وأفصحها، وأوسعها، وأكرمها، وأشرفها وألذها وأعذبها ... وإذا كان الله عز وجل قد ختم رسالته، منذ هبوط آدم إلى الأرض، بنبي ورسول عربي، فقد اختار عز وجل اللغة العربية أيضا، لتكون الأداة التي تحتضن كلامه إلى قيام الساعة، وليكون آخر كتبه مرسوما بها، ولسان وحيه بها، ولسان ملك الموت بها، وهو تشريف لم تحظ به أية لغة في الأرض. بل وأكثر من ذلك، حين تغدو اللغة العربية هي لغة أهل الجنة، والتي تتسع لموجوداتها، بمن فيهم المسلمون الفرس وغير الفرس، حيث هناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فهل ثمة مسلم بحق يعاديها أو يكرهها أو يرفضها أو يستعلي عليها أو يحاربها أو يحقرها أو يحط من شأنها؟ وهل ثمة مسلم بحق يعادي أهلها وينتقص منهم، وهم أهل المكارم والأخلاق في الجاهلية قبل الإسلام [1] ؟ بل وهم الذين شرفهم الله بآخر رسله وحملوا دينه وطافوا به الأرض، مبشرين وفاتحين رحمة بخلق الله [2] ؟
(1) أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الأَشْجَعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الأَخْلاَقِ. حديث نبوي صحيح.
(2) قارن مثلا مع موقف الترك من العرب. ففي 6/ 4/2010، وجه رئيس الحكومة التركية آنذاك، رجب طيب أردوغان، كلمة إلى الجمهور العربي، بمناسبة افتتاح أول قناة تركية تبث باللغة العربية «TRT» ، قال فيها: «إن مصير اسطنبول ومستقبلها لا يختلفان عن مصير الدول العربية ومستقبلها، وقد تكون الحدود السياسية قد خطت بين أوطاننا في التاريخ القريب، وربما الألغام قد زرعت بين دولنا، وربما الجدران والسدود قد شيدت بين أراضينا. إلا أننا نمتلك من القوة والإرادة ما يجعلنا نتجاوز كل هذه العقبات» ، لكن العبارة الأبلغ التي تضمنتها الكلمة جاء فيها: «من دونكم لا معنى للعالم» .