يهود بتدريب الجيش الإيراني على تعديل العتاد الحربي الأمريكي ليتلاءم مع قطع الغيار «الإسرائيلية» الصنع، بينما يتم تدمير المفاعل النووي العراقي، وتتعرض مجمعات التصنيع العسكري في العراق سنة 1985 للتفجير، أو نشاط اللوبي الإيراني الأمريكي الداعم لبناء علاقات استراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران، أو .... إلخ
كانت البداية في لبنان! ولا شك أنها مفارقة تاريخية لا تنفك تعيد نفسها، لتذكر بظهور الدولة «الصفوية» التي استحكمت، وطبقت مشروعها، بهمة علماء جبل عامل، الذين أخذوا على عاتقهم إجبار المسلمين في فارس على التشيع، أو تحطيمهم وتشريدهم وإبادتهم. فبعد الغزو «الإسرائيلي» وتصفية الوجود الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان وبيروت، بدأت القوات السورية الطائفية بالتعاون مع ميليشيات حركة «أمل» باستكمال المهمة، وشرعت بتصفية شاملة للوجود الفلسطيني من كل لبنان. وما أن انتهت مهمة الحركة حتى تولى «حزب الله» تصفية الوجود السني المسلح في لبنان، واحتكار ما رآه قرار المقاومة. وبموجبه تم منع أية قوة مسلحة من الاشتباك مع «إسرائيل» تحت أي ظرف كان، وإلا فالتصفية السياسية والجسدية بانتظاره. وهكذا سيطرت إيران عبر أداتها على لبنان، حتى خرج أمين عام الحزب، حسن نصرالله، وقال بصريح العبارة: «إن إيران هي حزب الله في لبنان» .
كان «حزب الله» ، ولمّا يزل، هو النموذج الأمثل، كأداة ضاربة لدى إيران، لتعميمه على الدول الإسلامية ذات الحضور الشيعي. وعملا بمفهوم «التقية» لدى «الإمامية» ، يمكن للحزب أن يتواجد بشكل مباشر أو عبر مسميات وتشكيلات اجتماعية وسياسية واقتصادية وإعلامية ومالية وتجارية، أو في صيغة شخصيات رمزية كما في مصر وتونس وليبيا والمغرب، أو في صيغة قاعات ضخمة صممت لتكون لاحقا حسينيات أو يجري تشغيلها مؤقتا كمكتبات ودور رعاية وأنشطة مدنية وثقافية، أو عبر خلايا نائمة وشبكات عمل سرية في الأراضي والعقارات والمخدرات والسلاح والتجنيد، أو حتى معسكرات وقواعد تدريب كما هو الحال في إريتريا. لذا فهو موجود في العراق بنفس الاسم، لكنه موجود بمسميات وتشكيلات مختلفة في قطاع غزة، كـ حركة «الصابرين» ، وفي نيجيريا واليمن، عبر حركة «أنصار الله» الحوثية، وفي دول الخليج وأفغانستان وغيرها. وهو يلعب ذات الدور الذي لعبه أسلافه من جبل عامل: أي التشييع وبناء المؤسسات الشيعية والتدريب وإعداد القوى الضاربة. لذا فهو ليس كأي تشكيل شيعي آخر في أية دولة في العالم. بل هو رأس حربة الدولة «الصفوية» الجديدة في إيران.