في بداية الثورة السورية اختطفت المخابرات السورية الطفل حمزة الخطيب في 25/ 5/2011، وقتلته بأبشع طريقة يمكن تصورها، حتى بدا الطفل وكأنه وضع في فرن وشوي شويا. كانت الجريمة تتويجا لسلسلة من الجرائم التي أثارت سؤالا كبيرا في حينه: هل هؤلاء القتلة من البشر؟ وكسوسيولوجيين وخبراء في التحليل النفسي، لم نجد في حينه، تفسيرا موضوعيا لمثل هذه التصرفات البالغة التوحش، لاسيما وأن الأمة، إلا من رحم الله، ظلت تجهل ماهية «النصيرية» أو «الرافضة» إلى حين وقوع الثورة السورية التي لم تبق مستورا إلا فضحته.
وفي الثورة السورية أيضا؛ تناقلت وسائل الإعلام في الأيام الأولى من انطلاقتها صورا لنصيريين في لبنان يسجدون للرئيس السوري، بشار الأسد. ومشاهد مرئية لمعتقلين يجبَرون على قول عبارة: «لا إله إلا بشار» . وبدا هذا السلوك لدى المسلمين وكأنه من باب المبالغة في الولاء. لكن مثل هذه المشاهد، التي لم يسبق أن شاهد المسلمون لها مثيلا في أوقات سابقة، أخذت تتكرر تباعا. وعلى الفور؛ لجأنا إلى الاستعانة بالتحليل العقدي، إلى جانب التحليل الموضوعي، علّنا نجد إجابة لما استعصى علينا من فهم، فكانت المفاجأة. إذ بدا لنا بالأدلة القاطعة، ومن عقائد القوم، أنه ما من سلوك وحشي أو مستهجن إلا ونجد له فيها جوابا صريحا لا لبس فيه. بل أن مجمل السياسات السورية في الأربعين سنة السابقة على الثورة، تجاه الدولة والمجتمع والفرد، محليا وخارجيا، غدت واضحة! فقط؛ بعد الاطلاع على عقائد «النصيرية» .
السؤال: إذا كنا بصدد تتبع السياسات الإيرانية في المنطقة، فهل يمكن فهمها بدون التوقف عند عقائد الرافضة؟ أو بمعنى آخر: هل يمكن الفصل بين السياسات والعقائد؟ أو إلى أي حد تبدو المخرجات السياسية ترجمة لمثل هذه العقائد؟
لا ريب أن الكثير من العلماء والمؤرخين المسلمين والباحثين كتبوا وشرحوا وفسروا بالأدلة القاطعة، واستدلوا فقط من مصنفات القوم أنفسهم، على أن «الرافضة» ، وما تفرع عنها من فرق باطنية دموية، لم تكن في يوم ما إلا معول هدم للإسلام، ومصدرا للزنادقة، وحليفة للأعداء والخصوم والمتربصين والماكرين، سواء كانوا من اليهود أو المجوس أو الوثنيين أو الملاحدة، مثلما كانت على الدوام نصيرة لغزاة العالم الإسلامي من الصليبيين والمغول والتتريين والصفويين وغيرهم. وحتى اليوم لا يوجد سبب واحد، أياًّ كان محتواه، يبرئ إيران «المجوسية» من تراثها العقدي أو التاريخي أو السياسي بقدر ما تبدو الوقائع والحقائق تكرر نفسها،
وتتماهى بتطابق لا مثيل له مع مقولة «التاريخ يعيد نفسه» .
في هذا البحث سنحاول، بأقصى قدر ممكن، أن نتجاوز عما قدمه لنا الأولون من بيان تفاصيل عقائد القوم. لكننا، وبغية بيان واقع وخلفيات السياسة الإيرانية وأهدافها ومآلاتها، سنعمد إلى مقاربة الخطاب السياسي والإعلامي، عقديا وتاريخيا وسوسيولوجيا وسيكولوجيا. وفي المحصلة سنقف على ما يبدو لنا مربطا صفويا يجري