أدرك العالم خطورة ما يحدث في المنطقة. فلأول مرة يتحرك عامة الناس كفاعل استراتيجي ظل مغيبا منذ عشرات السنين. وجاءت أعمق ردود الفعل الدولية، عبر ذلك التصريح المبكر في 5/ 2/2011، الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، في مؤتمر ميونخ الأمني، حين قالت بأن: «منطقة الشرق الأوسط تواجه عاصفة بكل معاني الكلمة» [1] . أما بعد مضي خمس سنوات على «العاصفة» فقد صار الحديث يجري عن «زلازل» تنبئ بـ «انهيار النظام الدولي» ونهاية عصر معاهدة «سايكس - بيكو» التي حكمت المنطقة قرابة المائة عام. فكيف قرأت إيران وقائع العاصفة؟ وكيف تفاعلت مع حراك «المستضعفين» و «المظلومين» ؟
لا شك أن إيران، شاءت أم أبت، ستكون في قلب الحراك ما لم تتحرك لاحتوائه، لاسيما أن حراك انتخابات 2009 المزورة لم يبرد بعد، من شدة القمع الذي ووجه به. وكان أول رد فعل إيراني من قبل خامنئي صدر في 4/ 2/2011، في أعقاب سقوط الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، حين قال: «إن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 التي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة مثال للشعوب التي تعيش في ظل أنظمة دكتاتورية مشابهة» . وفي خطبة الجمعة أمام المصلين في طهران، قال: «صحوة شعب مصر الإسلامي هي حركة تحرير إسلامية، وأنا باسم الحكومة الإيرانية أحيي الشعب المصري والشعب التونسي» [2] .
ومع انفجار الاحتجاجات الشعبية في ليبيا واليمن وسوريا والبحرين، سارعت إيران إلى الاستثمار في الثورات الشعبية، عبر تأسيس ما أسمي بـ «مؤتمر الصحوة الإسلامية» . وعشية افتتاحه الأول في طهران، في 17 - 18/ 9/2011، أعلن وزير الخارجية الأسبق، علي أكبر ولايتي، في مؤتمر صحفي، أن المؤتمر سيناقش خمسة محاور رئيسية، هي: (1) أسس الصحوة الإسلامية ومفاهيمها، و (2) دور الأشخاص المؤثرين فيها، و (3) تعريف التيارات، و (4) دراسة المخاطر التي تهدد الصحوة الإسلامية، و (5) توحيد صفوفها، بالإضافة الى مناقشة أهداف الصحوة الإسلامية وتداعياتها ومستقبلها.
المهم؛ أنه خلال الافتتاح، ألقى مرشد الثورة، علي خامنئي، كلمة قال فيها: «إن الهبات العربية استلهمت من
الثورة الإسلامية الإيرانية مفاهيمها ومعانيها»، وأن «أهمية هذه الهبات تكمن في أنها تنبثق من الجماهير لا من مجموعة معينة قليلة من الناس» ، وأن: «تونس واليمن والبحرين سوف تجري على منهاج واحد من إحياء العزة والكرامة الوطنية لنيل مطالبها كما أن ما نعرفه عن مصر تاريخا وشعبا هو الذي دفع الشعب المصري إلى النزول إلى الساحة لقول كلمته» . ثم وجه كلمته لأنصار الثورات العربية قائلا: «لا تثقوا بأميركا والناتو والأنظمة الإجرامية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا التي قسمت من زمن بعيد أراضيكم ونهبتها، ولا تصدقوا ابتساماتهم ووعودهم التي تختبئ خلفها المؤامرات والخيانة» [3] .
(1) «كلينتون: الشرق الأوسط في عاصفة» ، 5/ 2/2011، موقع «الجزيرة نت» : http://cutt.us/aH 5 h
(2) «خامنئي يشيد بالانتفاضة الاسلامية في العالم العربي» ، وكالة «رويترز» للأنباء، 4/ 2/2011. على الشبكة: http://cutt.us/b 3 o 8 M
(3) «خامنئي يمتدح الثورات ويتجاهل سوريا» ، 17/ 9/2011، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/3 sxW 6