إلى الله»! وبعد ثلاثة أيام جاءه تلميذ اسمه حنانيا، وصلى عليه فشفاه، وتم تعميده (تنصيره) ، فخرج في الحال يبشر بدين المسيحية، ويطوف على معابد اليهود في دمشق!!!
بعيدا عن التخريفات والتناقضات والروايات المختلقة التي يأتي بها في (أعمال الرسل) ، دون أي شاهد عليها أو دليل من كتاب سماوي، أعلن بولس تَنصُّره، وتلقيه للوحي. يحدث هذا الَّنَصُّر بينما هو (1) من المفروض أنه في مهمة كهنوتية حظي بثقة الحاخامية لتنفيذها! و (2) في الوقت الذي اشتهر فيه بعدائه وعنفه الشديدين ضد «النصرانية» والنصارى الذين كان يعذبهم ويضطهدهم بقسوة! و (3) في الوقت الذي لم يشاهد فيه المسيح أو يقابله ولو لمرة واحدة في حياته، إلا حين تجلى له في الطريق بعد رفعه بحسب زعمه! وفي (4) الوقت الذي لم يكن فيه شاهدا على الأحداث، و (5) ليس حواريا. بل أن كل ما حظي به بولس، بعد تنصره وليس قبله، أنه قابل برنابا، أحد الحواريين الاثنى عشر للمسيح. ونشط في التبشير، لينتهى به المطاف إلى كتابة 14 سفرا من أصل 27 سفرا!
ومن أهم تحريفاته القول بأن: (1) المسيح ابن الله، وأن (2) الله هو مجموع أرواح البشر وأجسادهم، و (3) المسيحية دين عالمي وليس خاصًا ببني إسرائيل، وأن (4) عيسى صُلب تكفيرًا لخطايا البشر (عقيدة الفداء) ، وأن (5) قيامة عيسى (من الأموات وأنه صعد وجلس عن يمين الله، وأنه(6) تلقى الرسالة من المسيح وهو ذاهب إلى دمشق، وأنه جاء (7) لينقض الناموس، ويعلن كل (8) من يتبع شريعة موسى (مرتدا، باعتبارها تعاليم شيطانية، مضلة وعجائزية بالية، وأنها خرافات دنسة ونجسة، وأنه(9) يستعلي على الله، و (10) بالعنصرية على غير قومه، و (11) ويحل ويحرم ما يشاء، وهو (12) أول من أوجد كلمة المسيح، و (13) وأول من أسس النظام الكهنوتي في الكنيسة بمراتبه الدينية، واستبدل الشيخ بالأسقف، وأول من (14) شجع على الرهبنة كما في النظام اليهودي [1] .. بل أنه لم يترك شاردة أو واردة في «النصرانية» إلا وقع عليها وأولها أو زعمها أو حرفها. وفي النهاية مات مقتولا في روما في زمن الإمبراطور نيرون سنة 65 أو 66 م. ورغم كل التحريف الذي أحدثه في «النصرانية» إلى الحد الذي اعتبره الكثيرون من المفكرين واللاهوتيين مؤسس «النصرانية» الوثنية الجديدة إلا أن الإمبراطور قسطنطين، صاحب مجمع نيقية، اعترف بدعوته، وتبني رسميا عقائده سنة 325 م. بل أن دائرة المعارف الفرنسية تنسب إليه كلا من إنجيلي «مرقس» و «لوقا» وسفر «أعمال الرسل» .
(1) أبو عبدالرحمن: «كيف اخترع - بولس - المسيحية، وهدم النصرانية؟» ، 27/ 5/2008، موقع من خير أمة إلى كل نصراني عاقل، على الشبكة: http://cutt.us/DH 9 qW. من المدهش جدا أن نجد هذا المنطق لدى المفكر الإيراني، د. علي شريعتي!!! الذي اشتهر كإصلاحي حتى لدى الكثير من السنة العرب وغيرهم، رغم شعوبيته الواضحة كما سنرى لاحقا. أما عن مشابهته لبولس في منهج التلون، فيكشف عنه بنفسه حين تلقى سؤالا من أحد طلبته يستفسر فيه عما بدا شعورا لدى طلابه حول «إعجابه جدا بالدين البوذي» ، فأجاب: «نعم فأنا سني المذهب، صوفي المشرب، بوذي ذو نزعة وجودية، شيوعي ذو نزعة =
= دينية، مغترب ذو نزعة رجعية، واقعي ذو نزعة خيالية، شيعي ذو نزعة وهابية، وغير ذلك .. اللهم زد وبارك»!!! راجع: د. علي شريعتي، «دين ضد الدين» ، دار الأمير، بيروت - لبنان، ط 1/ 2003، ص 213.