فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 147

(4) الوانديداد أو الفانديداد أي القانون، و (5) الخودة أفستا. وللأفيستا شروح على تلك الشروح يطلق عليها اسم «الزَنْد» و «البازَنْد» و «الأياردة» [1] .

رغم اقتناع كاشتاسب، الملك الخامس عشر لفارس، في ذلك الوقت، بدعوة زرادشت وتبنيه لها وتعميمها على البلاد، إلا أنها، وإنْ نمت في العهد الإخميني (-550 333 ق. م) ، لكنها لم تحظ بصفة الديانة الرسمية، إلا في العهد الساساني، خلال القرن الثالث الميلادي، حيث ظهرت تفاسير «الأفيستا» . ويتحدث علي شريعتي عن «الزرادشتية» بمنطق تطوري ابتدأت فيه كـ: «ديانة ضعيفة محدودة التداول .. لم يقف بوجهها الأنبياء ولا المتنبؤون ولم تشن عليه الحملات من قبل المدارس الدينية والفكرية والعقائدية آنذاك، ما أدى إلى أن تتغلغل في أوساط الناس بهدوء» ... وبهذا النص تبدو «الزرادشتية» وكأنها «دين العامة» من الناس. لكنها ستتحول إلى «دين الخاصة» ، من الملوك والزعامات الدينية والطبقات الحادة، التي ستهيمن قرونا على المجتمع والدولة. وفي هذا السياق يكمل شريعتي القول: «أما في العهد الساساني وبعد أن تحول دين زرادشت إلى دين رسمي للدولة وتسلق مراكز القرار وأصبحت العائلة المالكة تمارس بنفسها دور رجال الدين. وأمسى أولاد ساسان هم كهنة معبد استخر الكبير وصارت نهضتهم نهضة دينية ورسالتهم إحياء الديانة الزرادشتية. وهيمن الكهنة على أعلى مراكز القرار بحيث أصبح قرار السلطان بأيديهم ولا يمر إلا عبرهم .... وتألقت في عهدهم معابد النار وشبت ألسنة نيرانها إلى عباب السماء. وتشكلت في وقتهم أكبر إمبراطورية تقوم على أساس الدين. وقام كبير الكهنة بتتويج ملك الملوك الساسانيين بتخويل من الإله أهورا مزدا ليتسنى له فرض سيطرته على أكثر من نصف العالم المتمدن آنذاك» . لكن، يتابع شريعتي،: «المثير للدهشة أن الزرادشتية انهارت وهي في أوج عظمتها وجبروتها. وخضعت للإسلام في حال كانت تمتلك أقوى العساكر والجيوش. وتعتبر واحدة من أكبر القوى العظمى أنذاك. والأعجب من ذلك كله أن الإسلام كان في ذلك الحين في أضعف حالاته وكان هو الأقل عددا وعدة وثروة واقتدارا» [2] .

بدأت علاقة زرادشت بـ «اليهودية» في رحلة بحثه عن الخلاص. فقد كان على معرفة بالأديان السائدة في عصره. وتقول المصادر أن زرادشت «انتقل إلى فلسطين، واستمع إلى بعض أنبياء بني إسرائيل من تلاميذ النبي إرميا» ، لكنه «رجع إلى أذربيجان، ولم تطمئن نفسه إلى اليهودية» . ومع ذلك فما أنْ ثبتت «الزرادشتية» كديانة، حتى تركت بصماتها في كافة الأديان التي عاصرتها، سواء في الشرق أو في الغرب. وبحسب المصادر فقد: ? كان للزرادشتية تأثير عميق على تطور اليهودية منذ الخروج وما بعده، إضافة إلى تطوير بعض المعتقدات حول مملكة الله والحساب الأخير، والقيامة وابن الإنسان وأمير العالم والمخلص والكلمة وموت يسوع .. وقد أدت الزرادشتية في الواقع دورًا رئيسيًا على مسرح التاريخ الديني للعالم، فقد عرفت اليونان زرادشت واحترمته في عصر أفلاطون، وانتشرت عبادة «مترا» وأثارت الزرادشتية فكرة المخلص في الديانة البوذية في صورة «مترا بوذا» ، كما أثرت في تطور الإيمان اليهودي والمسيحي وصبغته بصبغتها، كما كان للزرادشتية تأثير كبير في الطوائف الباطنية من قرامطة وغيرهم، واعترفت بها البهائية وادعت أنها عثرت في «الزندافستا» على بشارات بظهور الباب والبهاء? [3] .

(1) «الموسوعة العربية العالمية» ، http://cutt.us/lvIF

(2) د. علي شريعتي، «دين ضد الدين» »، مرجع سابق،، ص 60 - 62.

(3) «الموسوعة العربية العالمية» ، http://cutt.us/lvIF، مصدر سابق. وكذلك موقع «المعرفة» على الشبكة: http://cutt.us/JJD 7 z

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت