فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 147

بالله. وبرزت ظاهرة خلع الألقاب على القادة والوزراء. فما أن بايع أحمد البويهي الخليفة حتى تلقى منه لقب «معز الدولة» ، فيما حصل أخاه الأكبر على لقب «عماد الدولة» والثاني فاز بلقب «ركن الدولة» .

طوال عهدها الذي لم يتجاوز أربعة عقود؛ ظلت الدولة البويهية تحكم من وراء حجاب. وحذرة من فرض التشيع على العامة، أو منازعة الخليفة منصبه. لكنها، في نفس الوقت، جردته من صلاحياته، حتى بات مجرد اسم، لا شأن له في الدولة ورعايتها، إلا المنصب الذي يحتله، بالإضافة إلى منصب القضاء الذي رفض العباسيون التخلي عنه.

سابعا: الحشاشون (1090 م - 1256 م)

هي طائفة إسماعيلية نزارية، انشقت عن الدولة العبيدية، على خلفية موت المستنصر، سنة 487 هـ/1094 م، وتعيين أحمد الملقب بـ «المستعلي» إماما للطائفة، بدلا من نزار الذي أوصى به الأب قبل موته. كان حسن الصباح، مؤسس فرقة الحشاشين، قد غادر القاهرة بسبب خلافه مع الدولة العبيدية، ونزل في أصفهان سنة 1084 م، داعيا إلى اعتناق الإسماعيلية. ورفض خلافة أحمد. وتبعه في ذلك إسماعيليو فارس. أما نزار فقد سجن في الإسكندرية ومات في سجنه. وفر ابنه الهادي إلى حيث يعيش الصباح. لكن ما كان يقلق الصباح هو البحث عن قاعدة قوية ينطلق منها. وبعد بحث وجد في قلعة ضالته. وهي أخدود بعرض ثلاثة أميال، وطول يبلغ 30 ميلا، وارتفاع عن سطح البحر يصل على 6000 متر، مما يجعلها تلامس الغمام، حتى وصفها البعض بـ «مأوى الجن» ، لما يشبه استحالة الوصول إليها من أية قوة عسكرية. ولما دخلها الصباح لم يغادرها طيلة 35 عاما حتى مات.

وفي العموم اتخذ الحشاشون من القلاع الحصينة على قمم الجبال مأوى لهم. ثم تمددوا باتجاه بلاد الشام. وهناك وصل العراقي المولد سنان بن سلمان بن محمد، المعروف برشيد الدين، والملقب بـ «شيخ الجبل» [1] على قمة السلطة. وفي عهده ازدهرت الطائفة، وقويت شوكتها، وأعادت بناء قلعتي الرصافة والخوابي، واستولت على قلعة العليقة.

امتازت الطائفة بالسرية الشديدة والطاعة العمياء، واتخذت من الاغتيال منهج عمل. ولم يكن لها صديق ولا حليف. لذا فقد عادت الجميع، ابتداء من العباسيين والعبيديين والخوارزميين والزنكييين والأيوبيين والسلاجقة وانتهاء بالصليبيين. وضربت في كل اتجاه، وفرضت الأتاوات على كل دولة أو قوة وصلت إليها. واشتهر عناصرها، لدى الأوروبيين، باسم «الفدائيين» . وهؤلاء تمتعوا بجرأة يحسدوا عليها. فلم يكونوا يأبهون لموت ولا لخوف، بل أشاعوا الرعب علانية بين الناس. وثمة أبحاث تؤكد أنها دانت بـ «المزدكية» ، فأحلت كل المحرمات،

(1) (فقط من باب الملاحظة والتأمل في حقيقة «النصيرية» وأمثالها من الطوائف الباطنية؛ فقد كان رجل المافيا، الشبيح محمد توفيق الأسد، ابن عم الرئيس السوري، بشار الأسد، وتيمنا بفرقة «الحشاشين» كمرجعية عقدية وثقافية على الأقل، يلقب نفسه بـ «شيخ الجبل» قبل مقتله في منطقة اللاذقية على الساحل السوري في 14/ 3/2015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت