ولعل صاحب «الثورة البائسة» و «الجمهورية الثانية» [1] (ص 352) ، كان من أوائل المتسائلين عن نسب الخميني. فقد كتب يقول: «الذي يعرفه الجميع أن جد الخميني (الأول) أحمد قدم من الهند إلى إيران .. قبل مائة عام، وسكن قرية خمين. وولد أباه مصطفى الذي قتل ابان ثورة الشباب في تلك القرية. وهذا كل ما يعرفه الشعب الإيراني من نسب الرجل وسوابقه» . ويواصل د. الموسوي القول: «أما من هم أسرته؟ وأين كان موطنها في الهند قبل الهجرة إلى إيران؟ فهذا شيء لا يعرف أحد شيءً عنها، ولا هو أشار إليها من القريب ولا البعيد ولا أجهزة الإعلام أشارت .. إلى هذا الموضوع الحيوي من حياة أسرة الخميني ... وبما أن هجرة جد الخميني إلى إيران كانت قبل مائة عام .. والمائة من السنين في حياة الأسر يعتبر تاريخا لثلاثة أجيال فقط. فإذن لا يمكن أن نصدق أن صلة الخميني مقطوعة بأسرته في الهند، أو قد نساهم. فـ .. ما هو السر الدفين في تناسي أسرته وقطع الصلة بهم؟ أليس هناك ما يعتبر غريبا وخطيرا في هذا الكتمان الشديد؟ وهذا التعتيم غير الطبيعي على نسب الخميني، ومؤسس الجمهورية الإسلامية، ومرشد الثورة الإسلامية في إيران؟» .
المثير في شهادة الموسوي أنها لم تتوقف عند هذا الحد رغم خطورتها. فبعدها، وما تضمنته من تساؤلات، ختم بفقرة أشد إثارة، حين قال: «أترك الجواب للمعجبين بالرجل ومريديه وصحافته وزمرته في أرجاء إيران. وكلي أمل أن لا يهمس بعضهم في أذن البعض الآخر قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، (المائدة: 101) » . المؤسف أن الرجل كما لو أنه كتم أمرا ما. لكنه توفي قبل أن يفصح عنه.
وبخصوص لقب عائلة الخميني وأسماء والده وإخوته، يذكر الموسوي أن والد الخميني، حين قدم من الهند، كان يحمل اسم «سينكا» ، قبل أن يُكنى بـ «مصطفى» ، أما الشقيق الأكبر للخميني فظل يدعى باسمه الهندي «بسنديدة» حتى مماته. ومن جهته يُثبت الخميني «لقبه العائلي» بخط يده، في كتابه «شرح دعاء السحر» ، الذي كتبه حين كان يبلغ من العمر 27 سنة، بالصيغة التالية: «أما بعد فيقول المفتقر إلى الرب العظيم والمفتخر بالانتساب إلى الرسول الكريم، السيد روح الله ابن مصطفى الخميني الهندي» . وفي حديثه عن لقب العائلة، لاحظ الكاتب الإيراني، أمير طاهر، أن: «جزء من العائلة أمضى عشرات السنين في كشمير، ومن ثم فإن الاسم العائلي الأصلي للخميني هو (الهندي) ، وقد غير روح الله الخميني اسمه العائلي عام 1930، لكن شقيقه الأصغر احتفظ به» .
(1) وفيه يقول الموسوي: «قدم جده من الهند قبل 120 سنة وسكن قرية خمين في إيران. ووالده هو مصطفي ابن احمد وكان يدعى سينكا، ولد سنة 1842 في كشمير من أسرة سيخية ثرية، وكان والد سينكا تاجر خمر وعلى علاقة ودية بالإنجليز، ولما تعرف على فتاة مسلمة تدعى طاهرة وهي ابنة أحد التجار المسلمين قرر اعتناق الدين الإسلامي للزواج منها فهدده أهله بالقتل ففر مع طاهرة من كشمير إلى مدينة لكفؤ، وأسلم سينكا على يد سيد حامد حسين مؤلف كتاب عبقات الأنوار. وحفيد عم الخميني يسمى ودا ويعيش بالقرب من مدينة سريناجار عاصمة كشمير، وهو مسؤول عن معابد السيخ هناك. وهذه المعلومات استقاها المؤلف من علماء الشيعة في كشمير» .