الدليل من السنة:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ساقي الكلب ماءً، وفيه: (( ... فنَزل البئر، فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر
الله له، فغفر له ... )) .رواه: البخاري (2363) ، ومسلم (2244) .
قال ابن منظور في (( لسان العرب ) ): و (( الشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده: مغفرة لهم ) ).
وقال أبو القاسم الزجاجي في (( اشتقاق أسماء الله ) ) (ص 152) : (( وقد تأتي الصِّفة بالفعل لله عَزَّ وجَلَّ ولعبده، فيقال: (( العبد شكور لله ) )؛ أي: يشكر نعمته، والله عَزَّ وجَلَّ شكورٌ للعبد؛ أي: يشكر له عمله؛ أي: يجازيه على عمله، والعبد توابٌ إلى الله من ذنبه، والله توابٌ عليه؛ أي: يقبل توبته ويعفو عنه )) .
قلت: تفسير شكر الله لعباده بالمغفرة والمجازاة قد يُفهم منه صرفه عن الحقيقة وهذا غير صحيح.
قال ابن القيم في (( عدة الصابرين ) ) (ص 414) : (( وأما شكر الرب تعالى؛ فله شأن آخر؛ كشأن صبره، فهو أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد، ويوفقه لما يشكره عليه ... ) ).