عليه، وأن من فارقه فقد فارق جماعة المسلمين، وغيرِ ذلك مما يترتب على الإمامة من الحقوق والواجبات؛ إلا بدليل من الشرع، وقد بينّا فيما مضى مَن هُوَ الإمام الذي تجب طاعته، فارجع إليه.
والذي أعظ به إخواننا من المجاهدين كافّةً أن يصرِفُوا أَعِنّةَ الهِمَمِ وزِمامَ العنايَةِ نحوَ فرضِ الوقتِ الذي هو دفع الصائل عن بلادِ المسلمين، وأن يحذروا من الغُلُوّ في مثل هذه الأحكامِ، فإنها تُوغِر الصدورَ، وتُشْعِلُ الفِتَن، وتُخَلّي الثغورَ خِلْوا لِسِهام المتربصين، ولا يخفَى أن أمر الإمامةِ من المسائل التي ضلت بسببها كثير من الطوائف المنتسبة إلى الأمة، ثم إنّها تحتاج إلى دقِيق النظرِ فقيهِ النفْسِ، والأمة بحمدِ الله تعالى مليئةٌ بأهل العلم والفضل، وهؤلاء هم أهل الحل والعقدِ الذين لا يجوز الافتئات عليهم فيما يتعلق بمصالح المسلمين، ومن أعظمها الإمامة والخلافة.
وفرضٌ على أمراء المجاهدين وعلمائهم أن يعملوا على إزالة أسباب الخلاف ما أمكن، وأن يَبْسُطوا للمخالفِ العذرَ ما وسِعهم ذلك، وأن يُهِيّئُوا الأتباع لقبول الحق حيث كان، فإن سطْوَةَ الأتباعِ من أعظَمِ ما يصُدُّ المرءَ عن قبول الحق، وغالبُ الناس على دينِ ملوكِهمْ وأُمرائِهِم، وقلّ منهم الناصحُ والمرشدُ إلى الحقّ والمُعينُ عليه، ولذا كانَ أمراءُ العدْل من السبعة الذين يظلهم الله تعالى بظل عرشِهِ يوم لا ظل إلا ظله). اهـ
والأدهى أن الإخوة في (الدولة الإسلامية) وهم يتحدثون عن فرقة المسلمين ويعلنون أنهم حريصون على وحدتهم، تجاهلوا الآخرين قبل الإعلان عن الخلافة وبعدها.
قال الشيخ أبو الوليد الغزي في مقال [إعلان الخلافة] ناصحا: (ومن مقاصد الإمامة اجتماع الكلمة، فحيث وقع في ا?ع?ن عكس مقصود الشرع علم أن ذلك لخلل في السبب يتعين إصلاحه ... والذي أدعو إليه إخواننا أن يراجعوا ذلك نظرا لمصالح المسلمين، وأن يصدر عنهم ما يطمئن علماء المسملين وعامتهم، وهو إزالة للشبهة في مظنتها) .
وقال فرع قاعدة الجهاد ببلاد المغرب الإسلامي في بيان تحت عنوان: [عام الجماعة .. أمل الأمة] : (رابعا: أمام الواقع الجديد، ندعو أولي الأمر، علماء وأمراء، ونخص بالذكر المشايخ الفضلاء الشيخ أبا محمد المقدسي والشيخ أبا الو ليد الغزي والشيخ أبا بكر البغدادي والملا محمد عمر والشيخ أيمن الظواهري والشيخ ناصر الوحيشي والشيخ أبا الزبير والشيخ أبا محمد الجولاني وغيرهم من العلماء