2 ـ وذهب آخرون إلى القول بأن أقل ما تنعقد به خمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة، واحتجوا لذلك بأن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة، ولأن عمر قد جعلها شورى في ستة. ونُسب هذا القول إلى شيوخ المعتزلة الجبائي والقاضي عبد الجبار. وقال الماوردي: (وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة) .
3 ـ وذهب آخرون إلى انعقادها بأربعة قياسًا على أكثر نصاب الشهود.
4 ـ وذهب الفريق الآخر إلى اشتراط أن يكونوا ثلاثة، لأنهم جماعة لا تجوز مخالفتهم.
5 ـ وذهب آخرون إلى انعقادها برضا اثنين للثالث، لأن الاثنين أقلّ الجمع، وليكونا حاكمًا وشاهدين كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين.
6 ـ وقالت طائفة تنعقد بواحد، واستدلوا على ذلك بأن العباس قال لعلي رضي الله عنهما: (امدد يدك أبايعك، فيقول الناس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان) . ولأن عمر لما بايع أبا بكر رضي الله عنهما تبعه الصحابة على ذلك ووافقوه، ولأنه حُكْمٌ، وحكم واحد نافذ، وقد عزا البغدادي هذا القول إلى أبي الحسن الأشعري، وإليه ذهب الإيجي في المواقف والغزالي في فضائح الباطنية. وبهذا القول قال إمام الحرمين حيث ذكر أن: (أقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر، وهو المنقول عن شيخنا أبي الحسن رضي الله عنهما، وهو: أن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل العقد) لكنه اشترط بعد ذلك أن يكون ذا شوكة وإلا فلا. وإليه ذهب أبو عبد الله القرطبي في تفسيره، وهو مذهب الزيدية.
وذهب جمهور الشافعية إلى أنها تنعقد بمن تيسر حضوره وقت المبايعة في ذلك الموضع من العلماء والرؤساء ووجهاء الناس المتصفين بصفات الشهود، حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد كفى، قال الإمام النووي في [نهاية المحتاج] : (المعتبر بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم، ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع، بل إذا وصلهم خبر أهل البلاد البعيدة لزمهم الموافقة والمتابعة، وعلى هذا لا يتعين للاعتبار عدد، بل لا يعتبر العدد، حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته لانعقاد الإمامة)
قال القلقشندي: (وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية) . وإلى ذلك ذهب القلانسي شيخ البغدادي.