فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 133

ويلاحظ أن هناك فرقًا بين ما ذهب إليه الأشعري وأتباعه وما ذهب إليه الشافعية، وهو أن جمهور الشافعية تشترط لانعقادها بواحد أن لا يكون ثمة غيره ممن يمكن أن يوصف بصفات أهل الحل والعقد، أما الأشعرية فلا تشترط ذلك، وإنما تكتفي بواحد من أهل الحل والعقد.

وعند النظر في هذه الأقوال والآراء نجدها مرجوحة لما يلي:

-قياس عدد أهل الحل والعقد على عدد من تصح بهم الجمعة أو الشهود، أو النكاح أو غيرها، غير مسلم به لأنه قياس مع الفارق، ولا يصح انفراد عدد قليل بالبتِّ في أمر يهم الأمة كلها، اللهم إلا إذا قلَّ أفراد جماعة أهل الحل والعقد فحينئذ تكون الضرورة هي الملجئة إلى القول بانعقاد الإمامة بالعدد القليل. (ولأنه ليس قول من قال: تنعقد باثنين بأولى من قول من قال: تنعقد بأربعة، ولا قول من قال: تنعقد بأربعة بأولى من قول: من قال: تنعقد بالجماعة ... ) .

-أما الاحتجاج ببيعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلا يصح، لأن بيعة أبي بكر لم تنعقد ببيعة الخمسة الذين ذكروهم فقط، وإنما تمت بمبايعة كبار المهاجرين والأنصار كما مرّ معنا في حديث السقيفة.

قال ابن تيمية عند قول الرافضي: (إنهم يقولون: الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بمبايعة عمر برضا أربعة قال: فيقال له: ليس هذا قول أئمة السنة وإن كان بعض أهل الكلام يقولون: إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة، كما قال بعضهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما، ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك ـ إلى أن قال ـ ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه ـ أي أبا بكر ـ وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت