فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 133

وقال عن بيعة عمر رضي الله عنه: (وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إماما لما بايعوه وأطاعوه، ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماما، سواء كان ذلك جائزا أو غير جائز، فالحل والحرمة متعلق بالأفعال، وأما نفس الولاية والسلطان فهو عبارة عن القدرة الحاصلة، ثم قد تحصل على وجه يحبه الله ورسوله، كسلطان الخلفاء الراشدين، وقد تحصل على وجه فيه معصية، كسلطان الظالمين) .

وقال أيضا:(فإذا أمَّره أهل القدرة منهم صار أميرا، فكون الرجل أميرا وقاضيا وواليا وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت وإلا فلا؛ إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة وإلا فلا ... والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له، وإما بقهره لهم، فمتى صار قادرا على سياستهم بطاعتهم أو بقهره، فهو ذو سلطان مطاع، إذا أمر بطاعة الله.

ولهذا قال أحمد في رسالة عبدوس بن مالك العطار:"أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن قال ـ ومن ولي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائز برا كان أو فاجرا").

-وكذلك فعل عمر في حصر الخلافة في الستة الذين اختارهم، فنقول هذا ليس حصرًا لعدد أهل الحل والعقد الذين يختارون، وإنما لمن يختار منهم، فهم جميعًا مرشحون للخلافة ويختار أحدهم، يدلّ على ذلك ما مرّ معنا أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بقي ثلاثًا لا تغتمض عينه بكثير نوم وهو يشاور كبار المهاجرين والأنصار.

قال ابن تيمية: (عثمان لم يصر إمامًا باختيار بعضهم ـ أي بعض الستة ـ بل بمبايعة الناس له، وجميع المسلمين بايعوا عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد، فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إمامًا وإلا لو قدر أن عبد الرحمن بايعه ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل الشوكة لم يصر إمامًا) [منهاج السنة (1/ 142] .

-أما الاستدلال على صحة بيعة الواحد بمبادرة عمر في بيعة أبي بكر ثم تبعه الصحابة ووافقوه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت