فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 133

وقد بلغ تعذرها منتهى الغايات فنقول: أما ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم ولكن الأدب يقتضي فيه مطالعة ذوي الأمر ومراجعة مرموق العصر كعقد الجمع وجر العساكر إلى الجهاد واستيفاء القصاص في النفس والطرف فيتولاه الناس عند خلو الدهر، فإذا خلا الزمان عن السلطان وجب البدار على حسب الإمكان إلى درء البوائق عن أهل الإيمان).

وقال: (وقد قال العلماء لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلده وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره، فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات وتبلدوا عند إظلال الواقعات) . [غياث الأمم] .

وقال القاضي المازري: (أقام مالك شيوخ المكان مقام السلطان عند فقده، لما يخاف من فوت الأقضية) .

وأفتى أبو جعفر بن نصر الداودي أنّ (كل بلد لا سلطان فيه، أو فيه سلطان يضيّع الحدود، أو السلطان غير عدل، فعدول الموضع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان) [المعيار المعرب:10] .

وقال المازري المالكي: (القضاء ينعقد بأحد وجهين، أحدهما: عقد أمير المؤمنين، أو أحد أمرائه، والثاني: عقد ذوي الرأي وأهل العلم والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء، وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك، ولا يمكنهم أن يستدعوا منه ولايته، ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام) .

وجاء في فتاوى ابن حجر الهيثمي: (قال جدي رحمه الله تعالى:"وعبارة الماوردي في الحاوي إذا خلا بلد عن قاض وخلا العصر عن إمام فقلّد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدًا وأمكنهم نصرته وتقوية يده جاز تقليده ولو انتفى شيء من ذلك لم يجب تقليده كذا قاله ابن الرفعة".

فاشترط لصحة تولية أهل الاختيار للقاضي رضا الجماعة [1] ، والفتوى في القاضي الأقل صلاحية من

(1) • ـ اجمع قوله: (فقلّد أهل الاختيار أو بعضهم برضا الباقين واحدا) مع قول ابن حجر السابق: (ولا يخفى أنّ محلّه ما إذا اتفق الحاضرون عليه) لتدرك أهمية الرضا في التولية لتحصل النصرة والمتابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت