الخليفة، فما بالك في الإمام الأكبر.
والمقصود من ذكر هذه المسألة أنّ (الدولة الإسلامية) إذا أرادت أن تعين خليفة على جميع المسلمين فلا بد من مراجعة جماعة المسلمين النائبة عن الخليفة المعدوم.
ثانيا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الالتزام بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ومن سنتهم الطريقة التي تمت توليتهم بها، وقد قمنا باستعراض الطرق التي انعقدت بها الإمامة للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.
وهي طرق شرعية للأمر النبوي باتباعهم، ولإجماعهم عليها، وبالنظر في فقه العلماء لتلك التصرفات رأينا ما يلي:
1 ـ بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه تمت بعد مشاورات بين فضلاء المهاجرين والأنصار، وفي هذا دلالة على أن الذي يقوم بالاختيار هم فضلاء القوم وعلماؤهم ورؤساؤهم وهم من يسمَّمون بـ (أهل الحل والعقد) ، وكذا بيعة عمر وعثمان وعلي رضي الله عن الجميع.
2 ـ رأينا اعتبار الصحابة لرأي أهل الحل والعقد فقد «نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس في عثمان وعلي رضي الله عنهما ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأخيارهم جميعًا وأشتاتًا، مثنى وفرادى ومجتمعين، فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة أيام بلياليهن لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاء واستخارة وسؤالًا من ذوي الرأي عنهم» .
3 ـ رأينا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيعة أبي بكر رضي الله عنه: (ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه ـ أي أبا بكر ـ وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة) . أهـ.
وقال عن بيعة عمر رضي الله عنه: (وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قُدِّر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا) .
وقال عن بيعة عثمان رضي الله عنه: (عثمان لم يصر إمامًا باختيار بعضهم ـ أي بعض الستة ـ بل بمبايعة الناس له، وجميع المسلمين بايعوا عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد، فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إمامًا، وإلا لو قدر أن عبد الرحمن بايعه ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل