الشوكة لم يصر إمامًا).
فانظر يرحمك الله إلى فقه الصحابة رضي الله عنهم وتأمل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لترى أنهم كانوا يرون شرطَ رضا الأمةِ في بيعة الإمام، كما قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في بيعة ذي النورين: «أما بعد، يا علي، إني نظرتُ في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمانَ فلا تجعلن على نفسك سبيلًا» ، فجعل رأيَ الناسِ هو الحاكم في التعيين، بل قال عمر رضي الله عنه: «إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايع تَغِرَّة أن يقتلا» وَقد أقرَّت جمَاعَة الصَّحَابَة عمر على ذَلِك فَكَانَ إِجْمَاعًا.
4 ـ رأينا قول الماوردي رحمه الله: (قالت طائفة لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد، ليكون الرضا به عامًا والتسليم لإمامته إجماعًا) .
وقول أبي يعلى رحمه الله: (أما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم"الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه كلهم يقول هذا إمام"، قال: وظاهر هذا أنها تنعقد بجماعتهم)
وذهب إلى ذلك أيضًا ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (وإنما صار إمامًا ـ أي أبو بكر رضي الله عنه ـ بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك، فمن قال يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربع، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط. والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، إلاّ أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك) .
فلا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كل زمان.
كما رأينا أن البيعة والرضا حق لجميع المسلمين، لا مزية لجهة على أخرى كما قال الماوردي: (لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد) ، وليس لمن كان ببلد الإمام مزية يفتئت بها على باقي البلدان كما قال أبو يعلى: (وليس لمن كان في بلد الإمام مزّية على غيره من أهل البلاد يتقدم بها) ،