فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 133

واعتبر الماوردي ذلك الاختصاص عرفًا لا شرعًا، وقال ابن حزم: (أما قول من يقول:"إن عقد الإمامة لا يصح إلا بعقد أهل حضرة الإمام وأهل الموضع الذي فيه قرار الأئمة"هو قول فاسد لا حجة لأهله، وكل قول في الدين عريٌّ من القرآن أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو إجماع الأمة المتيقن فهو باطل بيقين) .

ورأينا قول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: (أيها الناس، إني لست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أَبَوْا فلست لكم بوالٍ) ، فهو يرى أن الأمة هي صاحبة القرار، وأن من كانوا في حاضرة الخلافة ليسوا بأولي من غيرهم في هذا الحق بل هو إلى عموم الأمة، ويجب أن ينعقد الرضا من المسلمين كافة.

5 ـ وعلمنا أن أهل الحل والعقد هم العلماء والرؤساء ووجوه الناس ويدخل فيهم المشايخ وأهل الديوان وكل الَّذين تتبعهم الْأمة فِي أمورها الْعَامَّة، وأهمها نصب الإِمَام الْأَعْظَم، وممن يدخل فيهم أمراء الجماعات الجهادية وأعيانها.

وذكرنا قول الرملي: (لِأَن الْأَمر يَنْتَظِم بهم ويتبعهم سَائِر النَّاس) ، وقول رشيد رضا: (وَهَذَا التَّعْلِيل هُوَ غَايَة التَّحْقِيق منطوقًا ومفهومًا فَإِذا لم يكن المبايعون بِحَيْثُ تتبعهم الْأمة فَلَا تَنْعَقِد الْإِمَامَة بمبايعتهم) .

فمن ظنّ أَنّ كل من يُوصف بِالْعلمِ والوجاهة تَنْعَقِد ببيعتهم الْإِمَامَة وَيجب على الْأمة اتباعهم فِيهَا فقد جهل معنى الْحل وَالْعقد وَمعنى الْجَمَاعَة وَالْإِجْمَاع.

ونقلنا قول الصاوي: (حصول الشوكة والمنعة للإمام واجتماع القلوب على طاعته ببيعة أهل الحل والعقد له من الأمور المحكمة لدى كل من تكلم في هذه المسألة من أهل العلم) .

ثالثا: فئة أهل الحل والعقد تقوم باختيار الإمام نيابة عن الأمة جميعًا، فهم بمباشرتهم هذا الاختيار لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يمثلون الأمة كلها تمثيلا صحيحًا، ويعبرون عن إرادتها تعبيرًا صادقًا، وأن الأمة في النهاية هي صاحبة الهيمنة والقرار، وإلا كان الأمر إلغاءً للأمة ومصادرة لحقها في الإختيار لحساب فرد أو بضعة أفراد!! ولا يظن بأحد من أهل العلم أن يجيز اختزال الأمة في شخص أو حتى في خمسة أشخاص لا يمثلون الأمة ولا يعبرون عن إرادتها ليكون قرارهم نهائيًا وملزمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت