فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 133

لعامة المسلمين في المشارق والمغارب!!.

وتصرفهم نيابة عن الأمة ينبغي أن يكون صادرا عن رضاها، ومنوط بمصلحة الأمة كلها وإلا كان مردودا، وهي قاعدة فقهية أجمع عليها الأصوليون والفقهاء، كما قال ابن نجيم الحنفي: (القاعدة الخامسة: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة) ؛ لأنه ناظر للأمة، فتصرف الراعي في أمور الرعية يجب أن يكون مبنيا على المصلحة، وما لم يكن كذلك لا يكون صحيحا.

قال القرافي في [الفروق] : (اعلم أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى ولاية وصية، لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب مصلحة، أو دفع مفسدة، لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من ولي من أمور أمتي شيئا ثم لم يجتهد لهم، ولم ينصح، فالجنة عليه حرام» ، وتكون الولاية إنما تتناول جلب المصلحة الخالصة أو الراجحة، ودرء المفسدة الخالصة أو الراجحة، فأربعة معتبرة، وأربعة ساقطة، ولهذا قال الشافعي لا يبيع الوصي صاعا بصاع، لأنه لا فائدة في ذلك، ولا يفعل الخليفة ذلك في أموال المسلمين، ويجب عليه عزل الحاكم إذا ارتاب فيه، دفعا لمفسدة الريبة على المسلمين، ويعزل المرجوح عند وجود الراجح، تحصيلا لمزيد المصلحة للمسلمين) .

والحاصل يجب أن يكون تصرف السلطان والقاضي والوالي والوصي والمتولي والولي مقرونا بالمصلحة، وإلا فهو غير صحيح، ولا جائز، والجماعة تنوب عن الإمام إلى أن يحضر كما ذكرنا.

رابعا: رأينا في كلام العلماء أنهم أجازوا بيعة العدد القليل بشرط أن يكون متبوعا في الأمة مطاعا فيها، بحيث لا تتخلف الأمة عن بيعة من بايع له، وليس قصدهم قطعا أن عقد من ليس متبوعا ولا مطاعة في الأمة يوجب صحة البيعة، فرضا الأمة ومتابعتها شرط، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.

ومنها قول الجويني: (فالوجه عندي في ذلك أن نعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع يحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة بحيث لو فرض ثوران خلاف لما غلب على الظن أن يصطلم أتباع الإمام) ، وقوله: (إن الشوكة لا بد من رعايتها ومما يؤكد ذلك اتفاق العلماء قاطبة على أن رجلا من أهل الحل والعقد لو استخلى بمن يصلح للإمامة وعقد له البيعة لم تثبت الإمامة) ، (إن بايع رجل واحد مرموق كثير الأتباع والأشياع مطاع في قوم وكانت بيعته تفيد ما أشرنا إليه انعقدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت