الإمامة، وقد يبايع رجال لا يفيد مبايعتهم شوكة ومنة قهرية فلست أرى للإمامة استقرارا، والذي أجزته ليس شرط إجماع ولا احتكاما بعدد ولا قطعا بأن بيعة الواحد كافية)، (ولكني أشترط أن يكون المبايع ممن تفيد مبايعته منَّة واقتهارًا) .
وقول الإمام النووي: (حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته لانعقاد الإمامة) .. وكذا قال القلقشندي: (لأنّ الأمر إذا لم يكن صادرا عن رأي من له تقدم في الموضع، وقول مقبول، لم تؤمن إثارة فتنة) [مآثر الإنافة في معالم الخلافة] .
قال محمد رشيد رضا: (وَغلط بعض الْمُعْتَزلَة وَالْفُقَهَاء فَقَالُوا: إِن الْبيعَة تَنْعَقِد دَائِما بِخَمْسَة مِمَّن يصلح للْإِمَامَة بِدَلِيل مَا أَشَارَ بِهِ عمر إِذْ حصر الشورى فِي المرّشحين السِّتَّة وَقبل جَمِيع الصَّحَابَة مِنْهُ ذَلِك فَكَانَ إِجْمَاعًا، نعم كَانَ إِجْمَاعًا على الشورى وعَلى أُولَئِكَ السِّتَّة فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة، لَا إِجْمَاعًا على ذَلِك الْعدَد فِي كل مبايعة، وَقَالُوا إِن مَذْهَب الأشعري أَنَّهَا تَنْعَقِد بِعقد وَاحِد مِنْهُم إِذا كَانَ بمشهد من الشُّهُود وَهُوَ غلط وَاضح؟ وَقد ذكر هَذَا القَوْل الْفُقَهَاء مُقَيّدا بِمَا إِذا انحصر الْحل وَالْعقد فِيهِ بِأَن وثق زعماء الْأمة بِهِ وفوّضوا أَمرهم إِلَيْهِ، وَهَذَا لم يَقع وينذر أَن يَقع. وإمامة عُثْمَان لم تكن بمبايعة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَحده بل كَانَت عَامَّة لَا خَاصَّة بِهِ، وَكَذَلِكَ مبايعة عمر لأبي بكر، فَإِن الْإِمَامَة لم تَنْعَقِد بمبايعته وَحده، بل بمتابعة الْجَمَاعَة لَهُ، وَقد صَحَّ أَن عمر أنكر على من زعم أَن الْبيعَة تَنْعَقِد بِوَاحِد من غير مُشَاورَة الْجَمَاعَة) [الخلافة] .
أما الاستدلال على صحة بيعة الواحد بمبادرة عمر في بيعة أبي بكر ثم تبعه الصحابة ووافقوه على ذلك فلا يصح، لأن سبب اتباعهم له هو رضاهم بما ذهب إليه، لا أنه قد ألزمتهم مبايعته اتباعه، وإلا لو فرض أنه لم يبايع غير عمر لما ثبتت إمامة أبي بكر خصوصًا وهو القائل: «من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايع تَغِرَّة أن يقتلا» .
فالمقصود: حصول المتابعة التي تحصل بها الشوكة المحققة لمقاصد الإمامة"ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كل زمان", قال الكشميري: (قوله: «تلزم جماعة المسلمين» ، وذلك لكون الحق في جماعة المسلمين في الأغلب، ثم اعلم أنّ الحديث يدل على أن العبرة بمعظم جماعة المسلمين، فلو بايعه رجل واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، فإنه لا يكون إماما ما لم يبايعه معظمهم، أو أهل