الحل والعقد). [فيض الباري شرح البخاري] .
وإذا قيل بانعقاد الإمامة بالعدد القليل من أهل الحل والعقد لتعسر اجتماعهم كلهم أو أكثرهم ومشاورتهم، قلنا عند زوال المانع يزول الحكم، فالاتصال متيسر، وأخطأ من ظنّ أن اقتراح (أبي محمد العدناني المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية) تعيين خليفة في خطبته يعتبر مشاورة، فقضايا الأمة العامة لا تتناول بهذا الشكل، بل اعترف في إعلان الخلافة أنهم لم يشاوروا واستغرب مشاورة من يطالب بمشورتهم.
بعد العرض وعند النظر في تصرفات الإخوة في (الدولة الإسلامية) وتصريح المتحدث الرسمي للدولة، لا أدري على أي فقه بنوْا قرارهم، وبأي طريقة تم تنصيب الخليفة؟:
-إذا قلنا بطريقة الاختيار، فالإخوة في (الدولة الإسلامية) بلسان المتحدث الرسمي يعترفون أنهم لم يشاوروا أحدا خارج دائرة الدولة، وتتبع سياق الكلام"أي قوله: وقولوا لهم: مَن نشاور؟"يدل أن عدم المشاورة كانت عن عَمْد، لا كما قال:"إن الأمر أعجل مِن ذلك".
وفي هذا التصرف إلغاء لأهل الحل والعقد في الأمة ـ التي نريد كسبها وسياستها بالدين ـ وعدم اعتبار رأيهم في تحديد وقت إعلان الخلافة وشخص الخليفة. وذلك افتئات على الأمة وأعيانها ومحاكاة لطريقة القهر والغلبة، ولا أظن أننا نختلف في وجوب الائتلاف وأنّ البركة في اجتماع الآراء وتلاقحها لا في شذوذها واختلافها، وقد سقنا في ثنايا كلام الدعاة والعلماء درر الفقه والنصائح لمن رام الرشاد.
فلا يختلف العقلاء فضلا عن العلماء في فضل الشورى، قال ابن العربي: (والشورى مسبار العقل وسبب الصواب) ، يشير إلى أننا مأمورون بتحري الصواب في مصالح الأمة، ولم يزل من سنة خلفاء العدل استشارة أهل الرأي في مصالح المسلمين، قال البخاري في [كتاب الاعتصام من صحيحه] : (وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا أو شبانا وكان وقافا عند كتاب الله ...
واستشار أبو بكر في قتال أهل الردة، وتشاور الصحابة في أمر الخليفة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بعده في ستة عينهم، وجعل مراقبة الشورى لخمسين