فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 133

-وإذا قلنا أن التولية تمت بالقهر والغلبة، كما نقل (المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية) عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية عبدوس بن مالك العطار قوله: (ومَن غلب عليهم بالسيف؛ حتى صار خليفة وسُمّي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت ولا يراه إمامًا، برًّا كان أو فاجرًا) .

قلنا: أولا: هل تريدونها خلافة شورية على منهاج النبوة، أم ملكا قهريا عضوضا؟.

وثانيا: إن الواقع الميداني يحدد سلطان الدولة والخلافة المعلنة، فلا داعي للإلزامات التي أطلقها المتحدث الرسمي، مع العلم أن بيعة المتغلب في حقيقتها اغتصاب للخلافة وليست من منهج الخلافة الراشدة، والقول ببيعة المتغلب ضرورة استثناء من القاعدة سدا لذريعة تفرق المسلمين.

يقول الشيخ أبو الوليد الغزي في مقال [إعلان الخلافة] :(الأمور بمقاصدهـا، ومن مقاصد الإمامة اجتماع الكلمة، فحيث وقع في ا?ع?ن عكس مقصود الشرع علم أن ذلك لخلل في السبب يتعين إصلاحه، ثم إن تفرد جماعة عن بقية جماعات المسلمين بأمر يتعلق بمصالح الأمة مما يوهن المسلمين، ويفتح للمتربصين منفذا للطعن والتفريق.

وقد أمر الله بطاعة أولي الأمر من العلماء والأمراء، فلزم من هذا أنهم معروفون أعلام بين الناس، فأين هؤلاء من الدولة كي يلزم الناس بهم؟. والذي أدعو إليه إخواننا أن يراجعوا ذلك نظرا لمصالح المسلمين، وأن يصدر عنهم ما يطمئن علماء المسلمين وعامتهم، وهو إزالة للشبهة في مظنتها).

من الخطأ فرض سياسة الأمر الواقع على الأمة وإحراجها في قبول بيعة لم تشاور فيها.

إن إعلان الخلافة ليس حلا لمشكل الشام كما ظنّ المتحدث الرسمي حين قال في كلمة [عذرا أمير القاعدة] : (وأمّا المحكمة المستقلة التي تطالب بها فنقول لك: إنّ هذا أمرٌ غيرُ ممكن، بل مستحيل، بل هوَ طلبٌ تعجيزيّ من ضرب الخيال. لماذا؟ لأنكَ شققت المسلمين شقّين لا ثالثَ لهُما؛ شقّ مع الدولة وأنصارها، وشقّ مع الفرق المُطالبة بالمحكمة المستقلّة، فلا توجد على وجه الأرض هيئةٌ مؤهَّلَةٌ مستقلّة يرضى بها الطرفان.

ثمّ ألا أدلّكم على خيرٍ وأيسَرْ؟ أمرٌ لو يفعلهُ المسلمون أفلَحوا كلّ الفلاح، أليسَ في المسلمين رجلٌ صالِح؟ أليسَ في المسلمين رجلٌ مُؤهَّل؟ أليسَ في المسلمين على وجه الأرض رجلٌ رشيد يختاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت