فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 167

٥٤ - قال الآجُرِّيُّ: قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ثنا المسيب بن واضح، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أصول البدع أربع: الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، ثم تتشعَّب كل فرقة ثماني عشرة طائفة، فتلك اثنان وسبعون فرقة، والثالثة والسبعون الجماعة التي قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنها الناجية⁽١⁾.

--------------------

(١) في (ب) زيادة: (والثالثة والسبعون الناجية، فمن الأدباء العقلاء أهل السنة والجماعة يعتقدون أن القرآن كلام الله عَزَّوَجَلَّ منزلٌ غير مخلوق، والتصديق بالنظر إلى الله عَزَّوَجَلَّ يوم القيامة، يراه المؤمنون يوم القيامة) . وهذا الأثر رواه المُصنِّف في «الشريعة» (٢٠) بنفس الإسناد والمتن الذي أثبته في الأصل. قلت: عقد ابن بطة رَحِمَهُ اللهُ في «الإبانة الكبرى» بابًا في حديث الافتراق، فقال: (٧ - باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، وعلى كم تفترق هذه الأمة؟ وإخبار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنا بذلك) . وقد ذكر أثرًا فيه تسمية بعض الفرق والمذاهب التي ستفترق عليها هذه الأُمَّة، ثم بيَّن أن حصرهم لا يمكن، ولكن ذكر ضابطًا حسنًا مهمًّا في معرفة فرق الضلالة، فقال: الإحاطة بهم لا يُقدر عليها، والتقصِّي للعلم بهم لا يُدركُ، وذلك بأن كلَّ من خالف الجادة، وعدل عن المَحجَّةِ، واعتمد من دينه على ما يستحسنه فيراه، ومن مذهبه على ما يختاره ويهواه؛ عَدِمَ الاتفاق والائتلاف، وكثر عليه أهل المُباينة والاختلاف؛ لأن الذي خالف بين الناس في مُناظرتهم، وهيئاتهم، وأجسامهم، وألوانهم، ولغاتهم، وأصواتهم، وخُطوطهم، وحُظوظهم، كذلك خالف بينهم في عقولهم، وآرائهم، وأهوائهم، وإراداتهم، واختياراتهم، وشهواتهم، فإنك لا تكاد ترى رجلين مُتفقين اجتمعا جميعًا في الاختيار والإرادة، حتى يختار ما يختاره الآخر، ويُرَذِّلُ ما يُرَذِّلُه إِلَّا مَن كان على طريق الاتباع، واقتفى الأثر، والانقياد للأحكام الشرعية، والطاعة الديانة، فإن أولئك من عين واحدةٍ شربوا، فعليها يردون، وعنها يَصدُرون، قد وافق الخلفُ الغَابِرُ للسَّلَف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت