فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 167

وقلنا به، ونبذنا ما سوى ذلك⁽١⁾.

--------------------

(١) وهذا هو التقليد للسلف الصالح ولأئمة السنة الذي عناه غير واحد من علماء أهل السنة. - قال إسحاق بن راهويه رَحِمَهُ اللهُ: إنما نحن أصحاب اتباع وتقليد لأئمتنا وأسلافنا الماضين رحمهم الله، لا نُحدث حدثًا ليس في كتاب الله، ولا في سُنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا قاله إمام. «السُّنة» للخلال (٢١٣٥/ بتحقيقي) . - وقال البربهاري رَحِمَهُ اللهُ في «شرح السُّنة» (٩٣) : واعلم أن الدِّين إنما هو بالتقليد، والتقليد لأصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. - وقال (١٤٤) : فالله الله في نفسك، وعليك بالأثر، وأصحاب الأثر، والتقليد، فإن الدين إنما هو التقليد - يعني: للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، ومن قبلنا لم يدعونا في لبسٍ، فقلّدهم واسترح، ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر. اهـ. - وقال الدارمي رَحِمَهُ اللهُ في «النقض» (ص٢٩٨) : قال شريح وابن سيرين: لن نضل ما تمسكنا بالأثر. وقال إبراهيم: ما الأمر إلَّا الأمر الأول، لو بلغنا أنهم لم يغسلوا إلَّا الظفر ما جاوزناه، كفى إزرًا على قوم أن نخالف أعمالهم. فالاقتداء بالآثار تقليد، فإن كان لا يجوز في دعوى المريسي أن يقتدي الرجل بمن قبله من الفقهاء، فما موضع الاتباع الذي قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾؟ وما يصنع بآثار الصحابة والتابعين بعدهم، بعد أَلَّا يسع الرجل استعمال شيء منها إلا ما استنبطه بعقله في خلاف الأثر؟ إذًا بطلت الآثار، وذهبت الأخبار، وحرم طلب العلم على أهله، ولزم الناس المعقول من كفر المريسي وأصحابه، والمستحيلات من تفاسيرهم... اهـ. ومن أنكر التقليد بهذا المعنى فقد أراد إبطال اتباع السلف والاقتداء بهم، والاعتماد على الرأي والهوى، ولهذا اشتد إنكار أئمة السنة على أمثال هؤلاء، فقال حرب الكرماني رَحِمَهُ اللهُ في عقيدته التي نقل فيه إجماع العلماء (٨٩) : ومَن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلِّدُ دينه أحدًا؛ فهو قولُ فاسقٍ مُبتدع، عدوٌّ لله ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولدينه، ولكتابه، ولسُنة نبيه عليه الصلاة والسلام. إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السُّنة، والتفرُّد بالرأي، والكلام، والبدعة، والخلاف. فعلى قائل هذا القول لعنةُ الله، والملائكة، والناس أجمعين. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت