وهذا لفظ حديث الصُّوفي.
۞ قال محمد بن الحسين:
٥٣ - فالمؤمنُ العاقل يجتهدُ أن يكون من هذه المِلَّة الناجية باتباعه لكتاب الله عزَّ وجلَّ، وسُنن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسُنن أصحابه رحمة الله عليهم، وسُنن التابعين بعدهم بإحسان، وقول أئمة⁽١⁾ المسلمين ممن لا يستوحش من ذكرهم، مثل: سُفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عُبيد القاسم بن سلام، ومن كان على طريقهم من الشيوخ، فما أنكروه أنكرناه، وما قبلوه وقالوا به قبلناه
--------------------
= وفي حديثٍ قال: «واحدة في الجنة، وهي الجماعة» .
قلت أنا: ومعانيها واحدة إن شاء الله تعالى. اهـ.
والحديث رواه الترمذي (٢٦٤١) من طريق سفيان الثوري، عن
عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما. وقال: هذا حديث مفسَّرٌ غريب لا نعرفه مثل هذا إلَّا من هذا
الوجه. اهـ.
- قال الإمام محمد بن أسلم الطوسي رحمه الله: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
خط لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطًّا... وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين مِلَّة..» ، فرجع الحديث إلى
واحد، والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود، والذي قال: «ما أنا عليه
وأصحابي»، فدين الله في سبيل واحد، فكل عملٍ أعمله أعرضه على هذين
الحديثين، فما وافقهما عملته، وما خالفهما تركته، ولو أن أهل العلم فعلوا
لكانوا على أثر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولكنهم فتنتهم حب الدنيا وشهوة المال، ولو كان
في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الذي قال: «كلها في النار إلَّا واحدة» ،
قال: (كلها في الجنة إلَّا واحدة) ، لكان ينبغي أن يكون قد تبيَّن علينا في
خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا خوفًا أن نكون من تلك الواحدة، فكيف وقد
قال: «كلها في النار إلَّا واحدة» . «الحلية» (٢٤٣/٩) .
(١) في (ب) : (وقول فقهاء المسلمين) .